وَيُتَابِعُ نُعَيْمَة قَائِلاً لَمَّا كَانَ التَّلَامِيذُ يَعْتَقِدُونَ بِأَنَّ الْعَاهَاتِ وَالْمَصَائِبَ هِيَ قِصَاصٌ عَادِلٌ لِلَّذِينَ تَنْزِلُ بِهِمْ وَمِمَّنْ يُشَارِكُهُمْ فِي الْحَيَاةِ فَهِيَ أَفْكَارُهُمْ وَنِيَّاتُهُمُ ارْتَدَّتْ عَلَيْهِمْ وَلَكِنَّهُمُ ارْتَبَكُوا حِينَمَا أَرَادُوا تَطْبِيقَ هَذَا الْقَانُونِ عَلَى الْمَوْلُودِ الْأَعْمَى الَّذِي لَمْ يَزْرَعْ مِنَ الْأَعْمَالِ مَا يَسْتَوْجِبُ عَاهَةَ الْعَمَى بَلِ الْأَبَوَانِ هُمَا الزَّارِعَانِ فَأَيْنَ الْعَدْلُ فِي أَنْ يَحْصُدَ هُوَ مَا زَرَعَاهُ ، يَقُولُ نُعَيْمَة فَجَاءَ جَوَابُ الْمُعَلِّمِ بِنَفْيِ الْخَطَأِ عَنْ هَذَا الْأَعْمَى وَنَفْيِ الْخَطَأِ عَنْ وَالِدَيْهِ وَلَكِنْ ذَلِكَ نَتِيجَةُ أَعْمَالٍ سَابِقَةٍ صَدَرَتْ مِنْهُمْ جَمِيعَاً فَظَهَرَتْ مُتَفَاوِتَةَ الشِّدَّةِ بِحَسَبِ تَفَاوُتِ الْأَخْطَاءِ السَّابِقَةِ الَّتِي اكْتَسَبَ الْوَلَدُ بِمُقْتَضَاهَا عَاهَةَ الْعَمَى وَاكْتَسَبَ مَعَهُ أَبَوَاهُ عَذَابَ التَّأَثُّرِ عَلَيْهِ.
وَيَقُولُ نُعَيْمَة وَإِنِّي لَأَتَسَاءَلُ لِمَاذَا يَصْعُبُ عَلَى الْبَعْضِ أَنْ يَتَقَبَّلُوا فِكْرَةَ الْعَوْدَةِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ لِاسْتِكْمَالِ أَسْبَابِ الْمَعْرِفَةِ وَاكْتِسَابِ الْخُلُودِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَقْبَلُونَهَا مَرَّةً أُخْرَى يَوْمَ الْبَعْثِ أَيُّهُمَا أَقْرَبُ إِلَى مَنْطِقِ الْعَدْلِ وَالرَّحْمَةِ؟




