الْمبحث التَّاسِعَ عَشْرَ
"تَعْرِيفٌ مُوجَزٌ بِبَعْضِ الشَّخْصِيَّاتِ وَالْفِرَقِ التَّنَاسُخِيَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَبَعْضِ الْعُلَمَاءِ الْمَسِيحِيِّينَ"
وَأَوَّلُ مَنْ سَنَبْدَأُ بِهِ الْفَيْلَسُوفُ الْكَبِيرُ الْكِنْدِيُّ حَيْثُ قَالَ إِنَّ نَفْسَ الْإِنْسَانِ جَوْهَرٌ بَسِيطٌ غَيْرُ فَانٍ، هَبَطَ مِنْ عَالَمِ الْعَقْلِ إِلَى عَالَمِ الْحِسِّ وَلَكِنَّهَا مُزَوَّدَةٌ بِذِكْرَيَاتِ حَيَاتِهَا السَّابِقَةِ.
وَهَا هُوَ السُّهْرَوَرْدِيُّ يَقُولُ: التَّنَاسُخُ عَلَى أَنْوَاعٍ مِنْ إِنْسَانٍ إِلَى حَيَوَانٍ أَوْ مِنْ إِنْسَانٍ إِلَى نَبَاتٍ وَالشَّاهِدُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ﴾(1)وَقَدْ يَكُونُ التَّنَاسُخُ عَكْسِيَّاً مِنَ الْحَيَوَانِ إِلَى الْإِنْسَانِ أَوْ قَدْ يَكُونُ فِي دَائِرَةِ النَّوْعِ الْوَاحِدِ فَمِنْ بَدَنِ إِنْسَانٍ إِلَى بَدَنِ إِنْسَانٍ آخَرَ، أَوْ مِنْ بَدَنِ فَرَسٍ إِلَى بَدَنِ فَرَسٍ آخَرَ، وَهَذَا التَّنَاسُخُ يَبْدُو أَنَّهُ أَوْثَقُ الْتِئَامَاً مِنْ غَيْرِهِ وَالشَّاهِدُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ﴾(2) وَمِنَ الْفَلَاسِفَةِ أَبُو الْعَلَاءِ الْمَعَرِّيُّ حَيْثُ قَالَ:
يَا آكِلَ التُّفَّاحِ لَا تَبْعَدَنَّ | وَلَا يُقِمْ يَوْمَ رَدَىً ثَاكِلُكْ | |
قَدْ كُنْتَ فِي دَهْرِكَ تُفَّاحَةً | وَكَانَ تُفَّاحُكَ ذَا آكِلُكْ | |
وَحَرْفُ هَاجٍ كُنْتَ فِيمَا مَضَى | وَطَالَ مَا تَشْكُلُهُ شَاكِلُكْ |




