وَأَمَّا الِاحْتِجَاجُ السَّابِعُ وَهُوَ الْقَوْلُ بِفِكْرَةِ التَّقَمُّصِ يَدْفَعُنَا إِلَى الْإِيمَانِ بِفِكْرَةِ الْخَاءَاتِ الْأَرْبَعِ (الْمَسْخِ وَالرَّسْخِ وَالْفَسْخِ وَالْوَسْخِ) وَهَذَا يَعْنِي أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ حَوْلَنَا كَانَ يَوْماً مَا إِنْسَاناً وَلَهُ حَيَوَاتٌ كَثِيرَةٌ وَهَذَا الطَّرْحُ فِيهِ بَعْضُ الْإِشْكَالَاتِ وَهِيَ أَنَّ الْإِنْسَانَ هُوَ شَيْءٌ أَزَلِيٌّ لِكُلِّ الْمَوْجُودَاتِ الَّتِي حَوْلَهُ مِنْ حَيَوَانٍ وَجَمَادٍ وَهَذَا الِاعْتِقَادُ مَنْقُوضٌ بِقَوَانِينِ الْعِلْمِ وَبِكُلِّيَّاتِ الْحَقَائِقِ الدِّينِيَّةِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ هُوَ آخِرُ الْمَوْجُودَاتِ وَهُوَ آخِرُ أَحْفَادِ الْجَمَادِ فَالْعِلْمُ وَالدِّينُ يَلْغِيَانِ الرُّبَاعِيَّةَ الْمَسْخِيَّةَ.
الْجَوَابُ وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ: هَذِهِ الْفَلْسَفَةُ الَّتِي تَقُولُ إِنَّ الْإِنْسَانَ هُوَ آخِرُ أَحْفَادِ الْجَمَادِ أَيْ هُوَ ابْنُ التُّرَابِ فَلْسَفَةٌ صَحِيحَةٌ وَسَلِيمَةٌ وَلَكِنِ الْمَقْصُودُ الْجَسَدُ لَا الرُّوحُ فَالْجَسَدُ ابْنُ التُّرَابِ أَمَّا الرُّوحُ فَهِيَ جَوْهَرٌ رُوحَانِيٌّ فَالْجَسَدُ تَنْطَبِقُ عَلَيْهِ مَقُولَةُ الْعِلْمِ وَتَنْطَبِقُ عَلَيْهِ الْعَقَائِدُ الدِّينِيَّةُ بِأَنَّهُ آخِرُ الْمَصْنُوعَاتِ وَلَكِنْ لَا تَنْطَبِقُ عَلَى الرُّوحِ فَالْمَسْخُ مِنْ حَيَوَانٍ وَنَبَاتٍ وَجَمَادٍ هُوَ أَجْسَادٌ لَا أَرْوَاحٌ،هَذِهِ الْأَرْوَاحُ تُعَذَّبُ فِي هَذِهِ الْأَجْسَادِ الْحَيَوَانِيَّةِ وَالنَّبَاتِيَّةِ وَالْجَمَادِيَّةِ وَالْإِنْسَانِيَّةِ، تَرْكِيبَتُهَا وَاحِدَةٌ وَأَيُّهُمَا كَانَ مِنَ الْآخَرِ وَأَيُّهُمَا أَسْبَقُ فَهُوَ مُصَدَّقٌ عِنْدَ التَّنَاسُخِيِّينَ وَعَلَيْهِ أَنَّ الْجَسَدَ وَالْقَمِيصَ لَيْسَ أَزَلِيَّاً لِغَيْرِهِ بَلْ هُوَ مِنْ سِلْسِلَةٍ مَخْلُوقَةٍ مِنْ بَعْضِهَا الْبَعْضِ.




