أَمَّا الِاحْتِجَاجُ السَّادِسُ فَهُوَ إِنَّ فِكْرَةَ التَّقَمُّصِ فِكْرَةٌ تُحْبِطُ الْهِمَمَ وَتُقْنِعُ الْإِنْسَانَ بِمَصِيرِهِ الْحَالِيِّ وَلَا تَدْفَعُهُ إِلَى التَّغْيِيرِ لِأَنَّهُ مِنَ الْوَاجِبِ الْإِيمَانُ بِمَا ارْتَضَاهُ الرَّبُّ لَنَا وَهَذَا ضِدُّ إِرَادَاتِ الشُّعُوبِ بِالتَّغْيِيرِ سَوَاءٌ أَكَانَ عَلَى الصَّعِيدِ الشَّخْصِيِّ أَوْ الْمُجْتَمَعِيِّ.
الْجَوَابُ وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ: هَذَا فَهْمٌ خَاطِئٌ لِفَلْسَفَةِ التَّنَاسُخِ لِأَنَّ التَّقَمُّصَ هُوَ جِهَادٌ مُسْتَمِرٌّ بَيْنَ قُوَى الْعَقْلِ الْخَيِّرَةِ وَبَيْنَ النَّفْسِ الْأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ وَهَذِهِ الْمَعَارِكُ عَلَى أَرْضِ الْبَدَنِ وَهُوَ مَا يُسَمَّى الْجِهَادَ الْأَكْبَرَ يَعْنِي جِهَادَ الشَّهَوَاتِ وَالرَّغَبَاتِ الدَّنِيئَةِ فَالتَّقَمُّصُ دَعْوَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ لِلْجِهَادِ وَعَمَلٌ دَؤُوبٌ لِإِقَامَةِ بِنَاءِ مُجْتَمَعٍ عَلَى قَوَاعِدِ الْأَخْلَاقِ وَأُصُولِ الدِّينِ وَالْجِهَادِ فِي الْمُجْتَمَعِ يَبْدَأُ بِتَحْرِيرِ النَّفْسِ مِنْ أَنَانِيَّتِهَا لِلْقِيَامِ بِأَعْمَالٍ عَلَى مُسْتَوَى الْجَمَاعَةِ وَالْمُجْتَمَعِ وَالْقَاعِدُ عَنْ هَكَذَا جِهَادٍ فِي فِكْرِ التَّنَاسُخِيِّينَ هُوَ مُعَاقَبٌ فَهَذَا رَدُّنَا عَلَى هَذَا الِاحْتِجَاجِ.




