أَمَّا الِاحْتِجَاجُ الْخَامِسُ وَهُوَ إِذَا كَانَتْ هَذِهِ الدَّارُ قَدْ وُجِدَتْ مِنْ أَجْلِ تَطْهِيرِ النَّفْسِ مِنَ الْأَخْطَاءِ فَهَذَا يُوقِعُنَا بِحَرَجٍ كَبِيرٍ وَهُوَ أَنَّ الدُّنْيَا أَسْمَى مِنَ الْجَنَّةِ لِأَنَّنَا فِيهَا تَخَلَّصْنَا مِنْ ذُنُوبِنَا.
الْجَوَابُ وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ: الدُّنْيَا دَارُ امْتِحَانٍ وَاخْتِبَارٍ وَدَارُ مَمَرٍّ لَا دَارُ مَقَرٍّ فِيهَا نُمْتَحَنُ هَلِ ائْتَمَرْنَا بِمَا أَمَرَ اللَّهُ وَانْتَهَيْنَا عَمَّا نَهَى عَنْهُ؟ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ نَأْخُذُ عَلَامَاتِنَا وَتَتَخَرَّجُ إِلَى مَكَانٍ هُوَ أَرْقَى وَأَفْضَلُ وَدَوَامُهُ أَبْقَى وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى فَالْخَيْرُ الْفَانِي لَا يُقَارَنُ بِالْخَيْرِ الْبَاقِي الدَّائِمِ لِذَلِكَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى وَلَكِنْ فَضْلُ الدُّنْيَا فِي أَنَّهَا كَانَتْ مَحْرَقَةَ ذُنُوبِنَا وَخَطَايَانَا فَقَطْ وَلَا تُقَارَنُ بِالْآخِرَةِ كَالسِّجِّينِ الَّذِي تَابَ فِي سِجْنِهِ هَلْ لِأَنَّهُ تَابَ فِيهِ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ بَيْتِهِ؟!!




