مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَفْهُومُ التَّقَمُّصِ عِنْدَ أَهْلِ التَّخَصُّصِ - زُهَيْرُ مُرْهِجُ حَسَنُ بِلَالٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 80 من 91

أَمَّا الِاحْتِجَاجُ الرَّابِعُ وَهُوَ إِذَا كَانَتِ الْحِكْمَةُ مِنَ التَّكْرَارِ مَنْحَ فُرَصٍ جَدِيدَةٍ لِلرُّوحِ لِتَكْتَسِبَ الْمَعَارِفَ وَتَصْفُوَ مِنَ الْخَبَائِثِ هَذَا يُثِيرُ الشُّبُهَاتِ التَّالِيَةَ كَيْفَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَتَدَارَكَ ذُنُوبَهَا وَأَنْ تَقُومَ بِتَصْحِيحِ أَخْطَائِهَا السَّابِقَةِ إِذَا لَمْ تَتَذَكَّرْ شَيْئاً عَنْ ذَلِكَ الْوُجُودِ السَّابِقِ.

الْجَوَابُ: لَيْسَ التَّذَكُّرُ لِلْأَجْيَالِ وَالْقُمْصَانِ السَّابِقَةِ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْحِكْمَةِ فَإِذَا تَذَكَّرَ الْمُجْرِمُ جَرِيمَتَهُ وَتَذَكَّرَ الْمُعْتَدَى عَلَيْهِ مَا وَقَعَ فِيهِ انْتَشَرَتِ الْفَوْضَى وَالضَّرَرُ وَالْأَذَى بَيْنَ النَّاسِ لِذَلِكَ مُنِعُوا مِنَ التَّذَكُّرِ وَحُجِبُوا بِالنِّسْيَانِ لِلْحِفَاظِ عَلَى الْمُجْتَمَعِ وَصَلَاحِهِ، وَإِصْلَاحُ نُفُوسِهِمْ يَكُونُ بِهَدْيِ الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ وَبِسُنَنِ الْأَنْبِيَاءِ وَبِإِرْسَالِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ وَهَكَذَا تَصْلُحُ النُّفُوسُ وَتَقُومُ بِفُرَصٍ جَدِيدَةٍ مِنَ التَّقَمُّصِ دُونَ أَنْ تَتَذَكَّرَ وَتَنْتَشِرَ الْفَوْضَى.

الصفحة 80 من 91