مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَفْهُومُ التَّقَمُّصِ عِنْدَ أَهْلِ التَّخَصُّصِ - زُهَيْرُ مُرْهِجُ حَسَنُ بِلَالٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 78 من 91

فَإِذَا أَتَمَّ عُقُوبَتَهُ بَعْدَ أَنْ تَجَزَّأَتْ رُوحُهُ إِلَى الْمِئَاتِ وَرُبَّمَا الْآلَافِ تَعُودُ رُوحُهُ إِلَى الْبَشَرِيَّةِ وَلَكِنْ بِعَدَدٍ أَكْبَر وَهَذَا يُعَلِّلُ تَزَايُدَ الْأَعْدَادِ فِي الْبَشَرِيَّةِ، وَالزِّيَادَةُ لِلْأَرْوَاحِ الشِّرِّيرَةِ مِنْ أَفْعَالِنَا السَّيِّئَةِ قَالَ أَحَدُ الشُّعَرَاءِ:

وَمَنْ يَعْصِنِي مِنْكُمْ خَلَقْتُ ذُنُوبَهُ

عَدُوّاً لَهُ تَقْرَبُهُ بِخَسِيسِ الْبَضَائِعِ

وَبَيَانُ إِجَازَةِ الزِّيَادَةِ فِي الْعَالَمِ الْأَرْضِيِّ جَمِيعاً مَا رُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ الْمُفَضَّلُ مِنْهُ السَّلَامُ: قُلْتُ مَوْلَايَ إِذَا لَحِقَ أَهْلُ الْجَنَّةِ بِالْجَنَّةِ وَأَهْلُ النَّارِ بِالنَّارِ أَيَكُونُ خَلْقٌ بَعْدَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: مَهْ يَا مُفَضَّلُ أَتُرِيدُ أَنْ تُبْطِلَ مُلْكَ اللَّهِ وَسُلْطَانَهُ فِي خَلْقِهِ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ خَالِقاً رَازِقاً، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ لَا مُلْكَ وَلَا سُلْطَانَ، فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: بِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا يَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَزَلْ يَخْلُقُ خَلْقاً بَعْدَ خَلْقٍ قَالَ تَعَالَى ﴿ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ ﴾(1) وَأَمَّا الزِّيَادَةُ عِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ قَالُوا فِيهَا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَخْلُقُ مِنْ مَجَالِسِ الْمُؤْمِنِينَ أَرْوَاحاً نَاتِجَةً عَنْ تَسْبِيحِهِمْ وَتَهْلِيلِهِمْ وَتَوْحِيدِهِمْ لِرَبِّهِمْ وَإِنَّ الزِّيَادَةَ تَتَكُونُ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَالْجَوَاهِرِ الطَّاهِرَةِ الطَّيِّبَةِ.

كَمَا وَرَدَ فِي النَّهْجِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ لِكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ: يَا كُمَيْلُ مُرْ أَهْلَكَ أَنْ يَرْجُو فِي كَسْبِ الْمَكَارِمِ وَيُدْلِجُوا فِي حَاجَةِ مَنْ هُوَ نَائِمٌ، فَوَالَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَاتَ مَا مِنْ أَحَدٍ أَوْدَعَ قَلْباً سُرُوراً إِلَّا وَخَلَقَ اللَّهُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ السُّرُورِ لُطْفاً فَإِذَا نَزَلَتْ بِهِ نَازِلَةٌ انْحَدَرَ ذَلِكَ اللُّطْفُ إِلَيْهِ كَالسَّيْلِ الْمُنْحَدِرِ فَيَطْرُدُهَا عَنْهُ كَمَا تُطْرَدُ غَرِيبَةُ الْإِبِلِ. انتهى

الهوامش

1سورة الزمر الاية (6)
الصفحة 78 من 91