الْجَوَابُ وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ نَبْدَأُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ (1)فَالْآيَةُ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ اللَّهَ سَيَزِيدُ فِي خَلْقِهِ لِأَنَّ الصَّنْعَةَ تَبْطُلُ وَتَنْدَثِرُ بِمَوْتِ وَانْدِثَارِ صَاحِبِهَا وَاللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيٌّ قَيُّومٌ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَنَوْمٌ فَدَوَامُ صَنْعَتِهِ مُرْتَبِطٌ بِدَوَامِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَعِنْدَمَا يَبْطُلُ اسْمُ الْفَاطِرِ تَبْطُلُ الصَّنْعَةُ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الزِّيَادَةِ.
وَالدَّلِيلُ الثَّانِي عَلَى الزِّيَادَةِ هُوَ أَنَّ أَيَّ مُجْرِمٍ عِنْدَمَا تَنْتَهِي عُقُوبَتُهُ يُخْرَجُ مِنْ سِجْنِهِ وَكُلَّمَا عَادَ لِارْتِكَابِ الْجَرِيمَةِ نَفْسِهَا زَادَتْ عُقُوبَتُهُ أَكْثَرَ فِي سِجْنِهِ وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ فِي بَشَرِيَّتِهِ وَاسْتَحَقَّ الْمَسْخَ وَالتَّقَلُّبَ فِي مَسُوخِيَّتِهِ عِنْدَمَا تَنْتَهِي عُقُوبَتُهُ يَعُودُ إِلَى بَشَرِيَّتِهِ لِيَكْتَسِبَ فُرَصَاً جَدِيدَةً لِلتَّوْبَةِ فَإِذَا عَادَ وَارْتَكَبَ نَفْسَ الْجَرِيمَةِ زَادَتْ عُقُوبَتُهُ فِي مَسْخِهِ وَلَكِنْ فِي ثَوْبٍ أَقْذَرَ وَأَنْتَنَ وَهَكَذَا حَتَّى يَصِلَ إِلَى دَرَجَةٍ تُسَمَّى الْوَسَخَ وَهِيَ لِلدِّيدَانِ وَالْحَشَرَاتِ وَمَا شَابَهَهَا فَعِنْدَهَا تَتَجَزَّأُ رُوحُهُ زِيَادَةً فِي عُقُوبَتِهِ.




