مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَفْهُومُ التَّقَمُّصِ عِنْدَ أَهْلِ التَّخَصُّصِ - زُهَيْرُ مُرْهِجُ حَسَنُ بِلَالٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 75 من 91

وَجَاءَ فِي كِتَابِ إِلْزَامِ النَّاصِبِ لِلْحَائِرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ حِمْيَرَ أَنَّ بَعْضَ الْمُلُوكِ السَّابِقَةِ مِمَّنْ قَدْ دَانَتْ لَهُ الْبِلَادُ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ ذُو سَرْحٍ أُعْطِيَ الْمُلْكَ فِي عُنْفُوَانِ شَبَابِهِ وَكَانَ حَسَنَ السِّيرَةِ فِي أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ سَخِيّاً فِيهِمْ، مُطَاعاً وَمُلْكُهُمْ سَبْعِمِائَةِ سَنَةٍ، وَكَانَ كَثِيراً مَا يَخْرُجُ إِلَى الصَّيْدِ وَالنُّزْهَةِ، فَخَرَجَ يَوْماً فِي بَعْضِ نُزُهَاتِهِ فَأَتَى عَلَى حَيَّتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بَيْضَاءُ كَأَنَّهَا سَبِيكَةُ فِضَّةٍ، وَالْأُخْرَى سَوْدَاءُ كَأَنَّهَا فَحْمَةٌ، وَهُمَا تَقْتَتِلَانِ، وَقَدْ غَلَبَتِ السَّوْدَاءُ عَلَى الْبَيْضَاءِ فَكَادَتْ تَأْتِي عَلَى نَفْسِهَا فَأَمَرَ الْمَلِكُ بِالسَّوْدَاءِ فَقُتِلَتْ وَأَمَرَ بِالْبَيْضَاءِ فَاحْتُمِلَتْ حَتَّى انْتَهَى بِهَا إِلَى عَيْنٍ مِنْ مَاءٍ تَفِيءُ عَلَيْهَا شَجَرَةٌ فَأَمَرَ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهَا وَسُقِيَتْ حَتَّى رَجَعَتْ إِلَيْهَا نَفْسُهَا فَقَامَتْ فَخَلَّى سَبِيلَهَا فَانْسَابَتِ الْحَيَّةُ وَمَضَتْ لِسَبِيلِهَا، وَمَكَثَ الْمَلِكُ يَوْمَئِذٍ فِي تَصَيُّدٍ وَنُزْهَةٍ، فَلَمَّا أَمْسَى وَرَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَجَلَسَ عَلَى سَرِيرِهِ فِي مَوْضِعٍ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ حَاجِبٌ وَلَا أَحَدٌ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ رَأَى شَابّاً قَدْ أَخَذَ بِعِضَادَتَي الْبَابِ وَبِهِ مِنَ الشَّبَابِ وَالْجَمَالِ شَيْءٌ لَا يُوصَفُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَذُعِرَ مِنْهُ الْمَلِكُ وَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ وَمَنْ أَذِنَ لَكَ فِي الدُّخُولِ إِلَيَّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يَصِلُ إِلَيَّ فِيهِ حَاجِبٌ وَلَا غَيْرُهُ؟ فَقَالَ لَهُ الْفَتَى لَا تُرَعْ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنِّي لَسْتُ بِأِنْسِيٍّ وَلَكِنْ فَتًى مِنَ الْجِنِّ أَتَيْتُكَ لِأُجَازِيَكَ بِبَلَائِكَ الْحَسَنِ الْجَمِيلِ عِنْدِي، قَالَ الْمَلِكُ وَمَا بَلَائِي عِنْدَكَ؟ قَالَ أَنَا الْحَيَّةُ الَّتِي أَحْيَيْتَنِي فِي يَوْمِكَ هَذَا وَالْأَسْوَدُ الَّذِي قَتَلْتَهُ وَخَلَّصْتَنِي مِنْهُ كَانَ غُلَاماً لَنَا تَمَرَّدَ عَلَيْنَا، وَقَدْ قَتَلَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي عِدَّةً، كَانَ إِذَا خَلِيَ بِوَاحِدٍ مِنَّا قَتَلَهُ، فَقَتَلْتَ عَدُوِّي وَأَحْيَيْتَنِي فَجِئْتُ لِأُكَافِئَكَ بِبَلَائِكَ عَنِّي.

الصفحة 75 من 91