مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَفْهُومُ التَّقَمُّصِ عِنْدَ أَهْلِ التَّخَصُّصِ - زُهَيْرُ مُرْهِجُ حَسَنُ بِلَالٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 74 من 91

قَالَ دَانِيَالُ عَزَّ عِزُّهُ: أَنْتَ الشَّجَرَةُ وَمَا رَأَيْتَ فِي رَأْسِهَا مِنَ الطُّيُورِ فَوَلَدُكَ وَأَهْلُكَ، وَأَمَّا مَا رَأَيْتَ فِي ظِلِّهَا مِنَ السِّبَاعِ وَالْوُحُوشِ فَخَوَلُكَ وَرَعِيَّتُكَ، وَكُنْتَ قَدْ أَغْضَبْتَ اللَّهَ فِيمَا تَابَعْتَ قَوْمَكَ مِنْ عَمَلِ الصَّنَمِ، فَقَالَ بَخْتَ نَصَّر كَيْفَ يَفْعَلُ رَبُّكَ بِي؟ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: يَبْتَلِيكَ بِبَدَنِكَ فَيَمْسَخُكَ سَبْعَ سِنِينَ فَإِذَا مَضَتْ رَجَعْتَ إِنْسَاناً كَمَا كُنْتَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَقَعَدَ بَخْتَ نَصَّر يَبْكِي سَبْعَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْبُكَاءِ ظَهَرَ فَوْقَ بَيْتِهِ فَمَسَخَهُ اللَّهُ عِقَاباً فَطَارَ، وَكَانَ دَانِيَالُ عَزَّ عِزُّهُ يَأْمُرُ وَلَدَهُ وَأَهْلَ مَمْلَكَتِهِ أَنْ لَا يُغَيِّرُوا مِنْ أَمْرِهِ شَيْئاً حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ، ثُمَّ مَسَخَهُ اللَّهُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ بَعُوضَةً فَأَقْبَلَ يَطِيرُ حَتَّى دَخَلَ بَيْتَهُ فَحَوَّلَهُ اللَّهُ إِنْسَاناً فَاغْتَسَلَ بِالْمَاءِ وَلَبِسَ الْمُسُوحَ ثُمَّ أَمَرَ بِالنَّاسِ فَجُمِعُوا فَقَالَ إِنِّي وَإِيَّاكُمْ كُنَّا نَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا، وَإِنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ لِي مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى جَلَّ وَعَلَا فِي نَفْسِي أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَأَنَا وَهُوَ فِي الْحَقِّ سَوَاءٌ، وَمَنْ خَالَفَنِي ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، وَإِنِّي قَدْ أَجَّلْتُكُمْ إِلَى اللَّيْلَةِ فَإِذَا أَصْبَحْتُمْ فَأَجِيبُونِي، ثُمَّ انْصَرَفَ وَدَخَلَ بَيْتَهُ قَعَدَ عَلَى فِرَاشِهِ فَقَبَضَ اللَّهُ تَعَالَى رُوحَهُ. انتهى وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى التَّقَمُّصِ وَالتَّنَاسُخِ.

الصفحة 74 من 91