فَإِذَا تَأَمَّلْنَا مَا أَوْرَدَ الْإِمَامُ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ نَرَاهُ بَيَاناً وَاضِحاً وَضُوحَ الشَّمْسِ فِي رَابِعَةِ النَّهَارِ وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ وَأَهْلَ بَيْتِهِ عَزَّ عِزُّهُمْ قَالُوا بِالتَّنَاسُخِ وَالتَّقَمُّصِ وَأَنَّ بَعْضَ الْفِرَقِ لَمْ تَأْخُذْ بِهِ وَبَعْضَ الْفِرَقِ أَخَذَتْ بِهِ فَلَيْسَ كُلُّ مَا قَالَهُ الرَّسُولُ عَزَّ عِزُّهُ أَخَذَتْ بِهِ أُمَّتُهُ وَعَلَى رَأْسِهَا الْإِمَامَةُ.
وَجَاءَ فِي بِحَارِ الْأَنْوَارِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ وَهْبٍ قَالَ ثُمَّ إِنَّ بَخْتَ نَصَّر رَأَى رُؤْيَا أَهْوَلَ مِنَ الرُّؤْيَا الْأُولَى وَنَسِيَهَا أَيْضاً، فَدَعَا عُلَمَاءَ قَوْمِهِ قَالَ رَأَيْتُ رُؤْيَا أَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِيهَا هَلَاكُكُمْ وَهَلَاكِي فَمَا تَأْوِيلُهَا؟ فَعَجَزُوا وَجَعَلُوا عِلَّةَ عَجْزِهِمْ دَانِيَالَ، فَأَخْرَجَهُمْ وَدَعَا دَانِيَالَ عَزَّ عِزُّهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ :رَأَيْتُ شَجَرَةً عَظِيمَةً شَدِيدَةَ الْخُضْرَةِ، فَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ، عَلَيْهَا طَيْرُ السَّمَاءِ، وَفِي ظِلِّهَا وُحُوشُ الْأَرْضِ وَسِبَاعُهَا، فَبَيْنَمَا أَنْتَ تَنْظُرُ إِلَيْهَا قَدْ أَعْجَبَتْكَ بَهْجَتُهَا إِذْ أَقْبَلَ مَلَكٌ يَحْمِلُ حَدِيدَةً كَالْفَأْسِ عَلَى عُنُقِهِ وَصَرَخَ بِمَلَكٍ آخَرَ فِي بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ يَقُولُ لَهُ كَيْفَ أَمَرَكَ اللَّهُ أَنْ تَفْعَلَ بِالشَّجَرَةِ؟ أَمَرَكَ أَنْ تَجْتَثَّهَا مِنْ أَصْلِهَا أَمْ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ بَعْضَهَا؟ فَنَادَاهُ الْمَلَكُ الْأَعْلَى إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: خُذْ مِنْهَا وَأَبْقِ، فَنَظَرْتَ إِلَى الْمَلَكِ حَتَّى ضَرَبَ رَأْسَهَا بِفَأْسِهِ فَانْقَطَعَ وَتَفَرَّقَ مَا كَانَ عَلَيْهَا مِنَ الطَّيْرِ، وَمَا كَانَ تَحْتَهَا مِنَ السِّبَاعِ وَالْوُحُوشِ، وَبَقِيَ الْجِذْعُ لَا هَيْئَةَ لَهُ وَلَا حُسْنَ، فَقَالَ بَخْتَ نَصَّر: فَهَذِهِ الرُّؤْيَا رَأَيْتُهَا فَمَا تَأْوِيلُهَا؟




