رَدُّ صَاحِبِ الِاحْتِجَاجِ الْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ عَلَى الْآنِسَةِ دِيمَا الصَّدْرِ أُخْتِي الْعَزِيزَةُ كُلُّ شَيْءٍ مُحْتَمَلٌ وَلَكِنَّ الطَّرَفَ الْآخَرَ لَا يَقْبَلُ إِلَّا الْحُجَّةَ بِحُجَّةٍ، الْجَوَابُ الصَّحِيحُ هُوَ أَنْ لَا نَتَقَحَّمَ الْغُيُوبَ فَالْأَسْلَمُ عَدَمُ الْخَوْضِ فِيهِ، مَسْأَلَةُ الْخَلْقِ مَسْأَلَةٌ مُعَقَّدَةٌ وَلَمْ تَزَلْ شُغْلَ الْعُلَمَاءِ وَاهْتِمَامَهُمْ مُنْذُ الْقِدَمِ وَلَيْسَ شَرْطاً أَنْ يَفْهَمَ أَوْ يَأْخُذَ بِمَفْهُومِي عَنِ التَّقَمُّصِ مَنْ هُوَ ضِدُّهُ فَلِكُلٍّ تَفْسِيرُهُ الْخَاصُّ وَمَرْجَعِيَّتُهُ حَوْلَ بَعْضِ الْآيَاتِ أَوِ الْأَحَادِيثِ الشَّرِيفَةِ، فَهُنَاكَ الْإِثْبَاتُ لِفِكْرَةِ التَّقَمُّصِ وَهُنَاكَ مَنْ يَعْتَقِدُ بِنَفْيِهَا، أَنَا أَحْتَجُّ وَأَنْتَ تَحْتَجُّ فَلَا نَصِلُ إِلَى نَتِيجَةٍ، وَعَدَمُ الْخَوْضِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَسْلَمُ وَأَفْضَلُ، لِنَعُدْ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ﴾(1) اهْتَمُّوا لِمَا بَعْدَ الْحَيَاةِ وَأَعِدُّوا لَهَا عُدَّتَهَا فَلْنَهْتَمَّ بِإِصْلَاحِ أَبْنَائِنَا وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى بَلَدِنَا وَعَلَى جِيرَانِنَا وَلْنَكُفَّ أَذَانَا عَنِ الْآخَرِينَ فَطُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ.
تَعْلِيقُ مُحْتَجٍّ آخَرَ غَيْرِ الْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ هَذَا الْبَحْثُ لَا جَدْوَى مِنْهُ طَالَمَا الْمُهِمُّ أَنِّي أَعْمَلُ الصَّالِحَاتِ وَأَجْتَنِبُ السَّيِّئَاتِ فَلَا دَاعِيَ لِهَكَذَا بَحْثٍ وَمَاذَا يُفِيدُ لَوْ كُنْتُ أَنَا فِي قَمِيصٍ سَابِقٍ رَجُلاً مُقَدَّساً بِالنِّسْبَةِ لَكَ وَأَنَا الْآنَ أَمَامَكَ، فَهَلْ كُنْتَ سَتُقَدِّسُنِي أَيْضاً؟ فَسُبْحَانَ اللَّهِ كَيْفَ نَتْرُكُ مَا يَجِبُ وَلَا نَعْمَلُ بِمَا يَجِبُ، أَنَا أُقَدِّرُ أَبْحَاثَكَ وَأَحْتَرِمُكَ يَا شَيْخ زُهَيْر، وَلَكِنْ لِنَبْحَثْ فِيمَا يَقُودُنَا نَحْوَ الْحَضَارَةِ. وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْبَحْثِ فَأَنَا أَسْأَلُ سُؤَالاً هَلْ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مَرْأَةً وَالْمَرْأَةُ رَجُلاً فِي قَمِيصٍ مِنَ الْقُمْصَانِ؟ وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ وَلِمَاذَا؟ وَهَلْ مِنْ دَلِيلٍ حِسِّيٍّ وَوَاقِعِيٍّ ذَكَرَهُ أَحَدُ الْمَعْصُومِينَ أَوِ الْعُلَمَاءِ؟ وَشُكْراً.




