بَحْثٌ عَقِيمٌ كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: طَرِيقٌ مُظْلِمٌ فَلَا تَسْلُكُوهُ وَبَحْرٌ عَقِيمٌ فَلَا تَلِجُوهُ وَسِرُّ اللَّهِ فَلَا تَتَكَلَّفُوهُ ، وَهَكَذَا بَحْثٌ لَيْسَ فِيهِ فَائِدَةٌ وَإِنَّمَا فِيهِ خِلَافٌ وَمَشَقَّةٌ، وَأَنَا لَا أُوَافِقُ عَلَيْهَا وَلَسْتُ مَعَهَا لِأَنَّ الْمَعْصُومِينَ عَدَلُوا عَنْهَا فَفِي هَذَا كِفَايَةٌ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾(1) وَانْقَطَعَ الْبَحْثُ، انْتَهَى كَلَامُ الْمُحْتَجِّ.
رَدِّي عَلَى التَّعْلِيقِ طَرِيقٌ مُظْلِمٌ فَلَا تَسْلُكُوهُ عَنِ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ قَالَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَلَمْ يَقُلْهَا عَنِ التَّقَمُّصِ وَلَوْ أَنَّهُ قَالَهَا عَنِ التَّقَمُّصِ لَكَانَتْ أَحَادِيثُهُ نَهَتْنَا عَنِ الْخَوْضِ وَالْحَدِيثِ فِي التَّقَمُّصِ.
وَرَغْمَ أَنَّ قَوْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنِ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ فَإِنَّهُ كُتِبَ فِي الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ عَشَرَاتُ الْمُصَنَّفَاتِ فَلِمَاذَا لَا يُكْتَبُ بِالتَّقَمُّصِ مِثْلَ مَا كُتِبَ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ؟ ثَانِياً هَذَا الشَّاهِدُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَا يُنَاسِبُ مَا نَحْنُ بِصَدَدِهِ مِنْ عِلَاجِ عَقِيدَةِ التَّقَمُّصِ، ثَالِثاً أَمَّا الْفَائِدَةُ فِي الْكَلَامِ عَنِ التَّقَمُّصِ إِثْبَاتُ أَنَّ اللَّهَ عَادِلٌ وَأَنَّ الْعَدْلَ مِنْ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى.




