إِنَّ فِكْرَةَ التَّقَمُّصِ تُحْبِطُ الْهِمَمَ وَتُقْنِعُ الْإِنْسَانَ بِمَصِيرِهِ الْحَالِيِّ وَلَا تَدْفَعُهُ إِلَى التَّغْيِيرِ لِأَنَّهُ مِنَ الْوَاجِبِ الْإِيمَانُ بِمَا ارْتَضَاهُ الرَّبُّ لَنَا وَهَذَا ضِدَّ إِرَادَاتِ الشُّعُوبِ بِالتَّغْيِيرِ إِنْ كَانَ عَلَى الصَّعِيدِ الشَّخْصِيِّ أَوِ الْمُجْتَمَعِيِّ.
إِنَّ الْقَوْلَ بِفِكْرَةِ التَّقَمُّصِ يَدْفَعُنَا إِلَى الْإِيمَانِ بِفِكْرَةِ الْخَاءَاتِ الْأَرْبَعِ (الْمَسْخِ وَالرَّسْخِ وَالْفَسْخِ وَالْوَسْخِ) وَهَذَا يَعْنِي أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ حَوْلَنَا كَانَ يَوْماً مَا إِنْسَاناً وَلَهُ حَيَوَاتٌ كَثِيرَةٌ وَهَذَا الطَّرْحُ فِيهِ بَعْضُ الْإِشْكَالَاتِ وَهِيَ أَنَّ الْإِنْسَانَ هُوَ شَيْءٌ أَزَلِيٌّ لِكُلِّ الْمَوْجُودَاتِ الَّتِي حَوْلَهُ مِنْ حَيَوَانٍ وَنَبَاتٍ وَجَمَادٍ وَهَذَا الِاعْتِقَادُ مَنْقُوضٌ بِقَوَانِينِ الْعِلْمِ وَبِكُلِّيَّاتِ الْحَقَائِقِ الدِّينِيَّةِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ هُوَ آخِرُ الْمَوْجُودَاتِ وَهُوَ آخِرُ أَحْفَادِ الْجَمَادِ فَالْعِلْمُ وَالدِّينُ يَلْغِيَانِ الرُّبَاعِيَّةَ الْمَسْخِيَّةَ.
كَيْفَ يُمْكِنُ لِلْعَقْلِ أَنْ يَقْبَلَ أَنْ مَنْ كَانَتْ أُمَّهُ أَوْ أُخْتَهُ أَوْ أَحَدَ مَحَارِمِهِ فِي هَذَا الْجِيلِ تَكُونُ زَوْجَتَهُ فِي الْجِيلِ الْقَادِمِ، وَبِهَذِهِ التَّسَاؤُلَاتِ حَاوَلَ مُعَارِضُو التَّنَاسُخِ أَنْ يُسْقِطُوا فَلْسَفَةَ التَّجَسُّدِ وَالتَّقَمُّصِ وَطَالَعُوا بَعْضَ النُّكَتِ مِنْ أَنَّ رَجُلاً ضَرَبَ رَجُلاً وَقَالَ لَهُ اسْتَرِدَّهُ فِي الْجِيلِ الْقَادِم أَوْ أَخَذَ مَالَهُ أَوْ زَنَى بِعِرْضِهِ وَهَكَذَا تَهَكَّمُوا وَقَلَّلُوا مِنْ أَهَمِّيَّةِ هَذِهِ الْفَلْسَفَةِ وَاعْتَرَضُوا عَلَيْهَا، هَذِهِ هِيَ اعْتِرَاضَاتُهُمْ وَسَوْفَ نَذْكُرُ رُدُودَ التَّنَاسُخِيِّينَ عَلَيْهَا تَعْلِيقُ أَحَدِ الْمُحْتَجِّينَ وَاسْمُهُ الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ.




