مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَفْهُومُ التَّقَمُّصِ عِنْدَ أَهْلِ التَّخَصُّصِ - زُهَيْرُ مُرْهِجُ حَسَنُ بِلَالٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 59 من 91

يَقُولُ مَنْ يُؤْمِنُونَ بِالتَّقَمُّصِ مَهْمَا كَانَ هُنَاكَ تَعَالِيلُ وَأَجْوِبَةٌ فَهِيَ جَمِيعُهَا تَقُومُ عَلَى الِافْتِرَاضِ أَمَّا حُجَّةُ التَّنَاسُخِيِّينَ فَهِيَ قَائِمَةٌ عَلَى الْعَدْلِ الْإِلَهِيِّ فَالْوَلِيدُ الْأَعْمَى أَوِ الْأَصَمُّ أَوِ الْأَبْكَمُ أَوْ فَاقِدُ الْأَهْلِيَّةِ لَا يُمْكِنُ تَعْلِيلُ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ خِلَالِ عَدَالَةِ اللَّهِ وَحِكْمَتِهِ إِلَّا إِذَا آمَنَّا بِأَنَّ مَا تَلَقَّاهُ مُنْذُ وِلَادَتِهِ هُوَ جَزَاءٌ عَمَّا ارْتَكَبَهُ فِي السَّابِقِ مِنْ أَخْطَاءٍ فِي قُمُصَانِهِ السَّابِقَةِ إِذْ لَا يُعْقَلُ عِقَابٌ دُونَ ارْتِكَابِ جُرْمٍ أَوْ ذَنْبٍ إِلَّا إِذَا اتَّهَمْنَا اللَّهَ بِعَدَالَتِهِ فَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجَعُونَ﴾(1).

الْمبحث السَّابِعَةَ عَشْرَ

"حُجَجُ مُعَارِضِي التَّنَاسُخِ"

لَقَدِ اعْتَمَدَ مُنَاهِضُو فَلْسَفَةِ التَّنَاسُخِ مِنَ الْمُفَكِّرِينَ الْإِسْلَامِيِّينَ الْمُعَاصِرِينَ عَلَى الْحُجَجِ وَالدَّلَالَاتِ التَّالِيَةِ يَقُولُ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾(2) فَكَانَ أَجْدَرُ النَّاسِ بِكَشْفِ فَلْسَفَةِ التَّنَاسُخِ هُوَ النَّبِيُّ مُحَمَّدُ عَزَّ عِزُّهُ خَاصَّةً أَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِأَمْرٍ حَسَّاسٍ هُوَ عَدَالَةُ اللَّهِ وَحِكْمَتُهُ وَمَا كَانَ النَّبِيُّ لِيَتْرُكَ أَمْراً كَهَذَا كَمَا أَنَّ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ عَاشُوا وَعَايَشُوا الرَّسُولَ وَالدَّعْوَةَ لَمْ يُذْكَرْ أَنَّهُمْ سَأَلُوا النَّبِيَّ أَوْ وَقَفُوا حَيَارَى أَمَامَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى بِهِمُ الِاسْتِيضَاحُ عَنْهَا.

الهوامش

1سورة السجدة الاية (21)
2سورة المائدة الاية (67)
الصفحة 59 من 91