مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَفْهُومُ التَّقَمُّصِ عِنْدَ أَهْلِ التَّخَصُّصِ - زُهَيْرُ مُرْهِجُ حَسَنُ بِلَالٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 58 من 91

لَقَدْ أَخْبَرَنَا الْبَارِي عَنْ طَرِيقِ كُتُبِهِ وَأَنْبِيَائِهِ، أَنَّ عَدْلَهُ لَا يَنْفَصِلُ عَنْ حِكْمَتِهِ لِذَلِكَ قَامَتْ تَسَاؤُلَاتٌ عَنِ الْحِكْمَةِ فِيمَا يَقَعُ مِن نَكَبَاتٍ وَمَصَائِبَ عَلَى أَشْخَاصٍ لَمْ يُعْرَفْ مِنْهُمْ وَعَنْهُمْ غَيْرُ الِاسْتِقَامَةِ وَالْإِيمَانِ؟ وَفِيمَا يَتَدَفَّقُ مِنَ الْخَيْرَاتِ عَلَى أَشْخَاصٍ لَمْ يُعْرَفْ مِنْهُمْ وَعَنْهُمْ غَيْرُ أَنَّهُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَالْإِنْسَانِيَّةِ؟عَنِ الْحِكْمَةِ فِيمَنْ يُولَدُونَ، مُشَوَّهِي الْخِلْقَةِ الْجَسَدِيَّةِ أَوْ نَاقِصِي الْأَهْلِيَّةِ، أَوْ فَاقِدِيهَا بِكَامِلِهَا، وَهُمْ لَمْ يَعِيشُوا لِيُسِيئُوا فَيُعَاقَبُوا؟ عَنِ الْحِكْمَةِ فِي اخْتِلَافِ الْمَوَاهِبِ بَيْنَ النَّاسِ، حَتَّى بَيْنَ تَوْأَمَيْنِ، تَلَقَّيَا مَعاً غِذَاءَهُمَا مِنْ دَمٍ وَرَحِمٍ وَاحِدٍ وَأَبْصَرَا هَذَا الْوُجُودَ مَعاً فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَمَا بَالُهُمَا يَخْتَلِفَانِ اخْتِلَافاً جَوْهَرِيّاً؟ أَحَدُهُمَا اسْتَعْبَدَتْهُ شَهَوَاتُهُ فَمَا يَرَى مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ إِلَّا مِنْ خِلَالِهَا، وَالثَّانِي سَمَتْ بِهِ مَدَارِكُهُ، فَجَعَلَتْهُ وَاحِداً مِنْ قَادَةِ الدِّينِ أَوِ الدُّنْيَا، يَجِدُ السَّعَادَةَ فِي انْتِهَاجِ مَنَاهِجِ الْخَيْرِ وَالْفَضِيلَةِ؟كَيْفَ يُمْكِنُ تَعْلِيلُ ظَاهِرَةِ النُّطْقِ الْعَجِيبِ عِنْدَ بَعْضِ الْأَطْفَالِ الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ فِي سِنٍّ مُبَكِّرَةٍ جِدّاً عَنْ أُمُورٍ وَوَقَائِعَ هِيَ تَتَجَاوَزُ ظُرُوفَهُمُ الزَّمَانِيَّةَ وَالْمَكَانِيَّةَ، وَأَحْيَاناً بِلُغَاتٍ أَجْنَبِيَّةٍ، لَا يَعْرِفُهَا ذَوُوهُمْ وَلَيْسَتْ لُغَةَ بُلْدَانِهِمْ؟

الصفحة 58 من 91