وَأَمَّا عَنِ الطِّفْلِ فَلَيْسَ هَذَا الْقَمِيصُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ هُوَ أَوَّلُ قَمِيصٍ لَهُ بَلْ هُنَاكَ قُمُصَانٌ سَلَكَهَا وَمِنْ خِلَالِهَا يُقَيَّمُ إِمَّا بِدُخُولِ الْجَنَّةِ أَوْ دُخُولِ النَّارِ هَذَا مَا أَرَدْنَا قَوْلَهُ وَاللَّهُ الْمُوفِّقُ.
الْمبحث السَّادِسَ عَشْرَ
"الْحُجَجُ الْمَنْطِقِيَّةُ عِنْدَ التَّنَاسُخِيِّينَ"
حُجَجُهُمْ بِرَأْيِهِمْ لَا تَخْتَلِفُ مَعَ الْمَنْطِقِ السَّلِيمِ فِي مَرَامِيهَا الْبَعِيدَةِ وَهِيَ الْحُجَجُ التَّالِيَةُ مِنَ الْحَقَائِقِ الْعَقَائِدِيَّةِ أَنَّ الرُّوحَ جَوْهَرٌ أَزَلِيٌّ، لَا يَفْسَدُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَأَنَّ الثَّوَابَ وَالْعِقَابَ يَقَعَانِ عَلَى الرُّوحِ لَا عَلَى الْجَسَدِ، فَالْجَسَدُ لَيْسَ سِوَى أَدَاةٍ تُنَفِّذُ أَوَامِرَ الرُّوحِ لِذَلِكَ مَا يُحَاسَبُ هُوَ الرُّوحُ وَذَلِكَ بِالْمُثُولِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمَامَ اللَّهِ فَأَيْنَ يَنْبَغِي أَن تَمْكُثَ الرُّوحُ طَوَالَ هَذِهِ الْفَتْرَةِ فَالرُّوحُ الَّتِي غَادَرَتْ جَسَدَهَا قَبْلَ آلَافِ السِّنِينِ كَيْفَ تَتَسَاوَى بِالْعَدْلِ مَعَ الرُّوحِ الَّتِي غَادَرَتْ جَسَدَهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِيَوْمٍ وَاحِدٍ؟ وَفِي سَبِيلِ مَن تُحْتَسَبُ الْأُولَى عَنَاءَ الِانْتِظَارِ الطَّوِيلِ؟




