مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَفْهُومُ التَّقَمُّصِ عِنْدَ أَهْلِ التَّخَصُّصِ - زُهَيْرُ مُرْهِجُ حَسَنُ بِلَالٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 56 من 91

سُؤَالٌ مِنَ الْآَنِسَةِ دِيمَا الصَّدْرِ جَاءَ فِي الْآيَةِ ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾(1) هَلْ يُمْكِنُ أَنْ تَدُلَّ كَلِمَةُ أُمَمٌ عَلَى الْعَدَدِ مَثَلاً؟ أَيْ هَؤُلَاءِ الْحَيَوَانَاتُ كَانُوا أُمَماً مِن حَيْثُ الْعَدَدِ كَمَا الْبَشَر هُمْ أُمَمٌ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدِ؟ وَطَالَمَا أَنَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا هِيَ اخْتِبَارٌ لَنَا وَبِنَاءً عَلَى هَذَا سَنَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَوِ النَّارَ، فَإِذَا مَاتَ طِفْلٌ عُمْرُهُ سَنَتَانِ نَقُولُ كَمَا تَعَوَّدْنَا إِنَّ رُوحَهُ طَاهِرَةٌ فَحُكْماً سَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْتَكِبِ الْآثَامَ، لَكِنْ كَيْفَ سَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِدُونِ الِاخْتِبَارِ الدُّنْيَوِيِّ؟؟

الْجَوَابُ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ: كَلِمَةُ أُمَثَالُكُمْ نَوَّهْتُ عَنْهَا أَنَّهَا لَا تُفِيدُ فَقَطِ الْمُمَاثَلَةَ بِالرِّزْقِ أَوِ الْمُمَاثَلَةَ بِالنِّكَاحِ وَالْجِنْسِ وَأَيْضاً لَا تُفِيدُ فَقَطْ بِالْعَدَدِ لِذَلِكَ أَثْبَتُّ بِآيَةٍ قُرْآنِيَّةٍ أَنَّ الْوُحُوشَ تُعْرَضُ عَلَى اللَّهِ لِلْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَثْبَتُّ أَنَّ الْحَيَوَانَاتِ تَنْطِقُ وَتَعْقِلُ وَتَعْرِفُ اللَّهَ وَتُمَيِّزُ بَيْنَ الدِّينِ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ وَهَذَا مَا حَصَلَ مَعَ الْهُدْهُدِ وَأُمَمِ الْحَيَوَانَاتِ تَعْرِفُ مَصَالِحَهَا وَمَضَارَّهَا وَهَذَا مَا حَدَثَ مَعَ النَّمْلَةِ وَسَيِّدِنَا سُلَيْمَانَ وَأَزِيدُ وَأَقُولُ إِنَّنَا أَخَذْنَا بَعْضَ عُلُومِنَا عَنِ الْحَيَوَانَاتِ مِثْلَ مَا أَخَذْنَاهُ عَنِ الْغِرَابَيْنِ وَتَعْلِيمِهِمْ لَنَا كَيْفِيَّةَ الدَّفْنِ كُلُّ هَذَا يُفِيدُ الْمُمَاثَلَةَ بِكُلِّ شَيْءٍ وَلَيْسَ فَقَطْ بِالْعَدَدِ.

الهوامش

1سورة الانعام الاية (38)
الصفحة 56 من 91