أَمَّا السُّؤَالُ الثَّالِثُ فَجَوَابُهُ مَجْهُولٌ مَضْرُوبٌ دُونَهُ حِجَابٌ وَالْبَابُ الْإِلَهِيُّ لَمْ يَتَعَرَّضْ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّنَا يُمْكِنُ أَنْ نَقُولَ مِنْ بَابِ الِاسْتِنْتَاجِ إِنَّ أَعْقَلَ دَابَّةٍ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ مِنَ الدَّوَابِّ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ هِيَ رَسُولَهَا، فَالْهُدْهُدُ الَّذِي أَحَاطَ بِمَا لَمْ يُحِطْ بِهِ نَبِيُّ اللَّهِ سُلَيْمَانُ عَزَّ عِزُّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هُوَ هَادِي لِبَاقِي أَبْنَاءِ جِنْسِهِ وَهَكَذَا.
وَلِهَذَا قَالَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالتَّقَمُّصِ إِنَّ نَفْسَ الْإِنْسَانِ بَعْدَ مُغَادَرَتِهَا بَدَنَهَا بِالْمَوْتِ تَتَعَلَّقُ بِبَدَنِ وَاحِدٍ مِنَ الْحَيَوَانِ يُنَاسِبُهَا فِي الْخُلُقِ الرَّذِيلِ الَّذِي رَسَخَ فِيهَا كَأَنْ تَتَعَلَّقَ نَفْسُ الْمَكَّارِ بِبَدَنِ ثَعْلَبٍ، وَنَفْسُ الْحَقُودِ بِبَدَنِ ذِئْبٍ، وَنَفْسُ مَنْ يَتَّبِعُ سَقَطَاتِ النَّاسِ وَعَوْرَاتِهِمْ بِبَدَنِ خِنْزِيرٍ، وَنَفْسُ الشَّرِهِ بِبَدَنِ الْبَقَرِ وَهَكَذَا لَا تَزَالُ تَنْتَقِلُ مِنْ بَدَنٍ إِلَى بَدَنٍ وَتُعَذَّبُ بِذَلِكَ إِنْ كَانَتْ شَقِيَّةً ذَاتَ أَخْلَاقٍ رَذِيلَةٍ.
أَمَّا إِذَا كَانَتْ سَعِيدَةً فَتَتَعَلَّقُ بَعْدَ الْمَوْتِ بِبَدَنٍ سَعِيدٍ مُتَمِّمٍ لِسَعَادَتِهِ مِنْ أَفَاضِلِ أَفْرَادِ الْإِنْسَانِ وَبِهَذَا يَقُولُ الطَّبَاطَبَائِيُّ يَكُونُ مَعْنَى الْآيَةِ مَا مِنْ حَيَوَانٍ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمُ انْتَقَلَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ إِلَى صُوَرِ الْحَيَوَانَاتِ




