أَمَّا الصِّفَاتُ الْعَرَضِيَّةُ الْمُفَارِقَةُ فَالْمُسَاوَاةُ فِيهَا غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِي حُصُولِ الْمُمَاثَلَةِ وَأَثْبَتَ التَّنَاسُخِيُّونَ ذَلِكَ فَقَالُوا إِنَّ أَرْوَاحَ الْحَيَوَانَاتِ عَارِفَةٌ بِرَبِّهَا وَعَارِفَةٌ بِمَا يَحْصُلُ لَهَا مِنَ الشَّقَاءِ وَالسَّعَادَةِ وَإِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ إِلَى كُلِّ جِنْسٍ مِنْهَا رَسُولاً مِنْ جِنْسِهَا مُحْتَجِّينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾(1) وَأَلْمَحُوا وَلَوَّحُوا إِلَى قِصَّةِ النَّمْلِ وَالْهُدْهُدِ فِي الْقُرْآنِ.
وَلَكِنَّ هَذَا يَسْتَدْعِي الْأَسْئِلَةَ التَّالِيَةَ هَلْ حَشْرُ الْحَيَوَانِ كَحَشْرِ الْإِنْسَانِ؟ يَقُومُ عَلَى التَّكْلِيفِ؟هَلِ التَّكْلِيفُ الْحَيَوَانِيُّ قَائِمٌ بِبَعْثِ الرُّسُلِ؟ هَلِ الرُّسُلُ إِلَى الْحَيَوَانِ مِنْ جِنْسِهِمْ أَمْ أَنَّهُ إِنْسَانٌ؟
قِيلَ فِي السُّؤَالِ الْأَوَّلِ: إِنَّ الْآيَةَ تَكَفَّلَتْ بِالْإِجَابَةِ ﴿ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرونَ﴾.
وَفِي السُّؤَالِ الثَّانِي قِيلَ: إِنَّ التَّكْلِيفَ هُوَ لَازِمٌ مِنْ لَوَازِمِ الْبَعْثِ وَإِحْضَارِ الْأَعْمَالِ لِلْحِسَابِ وَمِثْلَمَا يَخْتَلِفُ النَّاسُ فِي الْمَفْهُومِ وَالطَّبَائِعِ يَخْتَلِفُ الْحَيَوَانُ فِي ذَلِكَ كَالَّذِي حُكِيَ عَنْ نَمْلَةِ سُلَيْمَانَ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ تَعَالَى ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾(2) وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾(3) ﴿إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ﴾(4).




