إِنَّ الثَّنَائِيَّةَ فِي الْمَوْتِ مَرَّتَيْنِ وَفِي الْأَحْيَاءِ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ النَّوْعُ وَلَيْسَ عَدَدَ الْقُمُصَانِ.
إِنَّ صِيغَةَ الْإِرْجَاعِ الَّتِي اخْتُتِمَتْ بِهَا الْآيَةُ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ مَا يَلْقَاهُ الْإِنْسَانُ فِي هَذِهِ الْقُمُصَانِ هُوَ عَذَابٌ وَابْتِلَاءٌ لَا يَنْجُو الْإِنْسَانُ مِنْهُمَا إِلَّا بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَهَذَا الْمَعْنَى تَكَرَّرَ فِي آيَاتٍ عَدِيدَةٍ مِنْهَا﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَىٰ وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾(1) وَقَالَ تَعَالَى ﴿سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾(2) فَفِي الْآيَةِ (٥٦) مِنْ سُورَةِ الدُّخَانِ بَيَانٌ عَلَى وُجُودِ أَكْثَرَ مِنْ مَوْتَةٍ وَلَوْ كَانَتْ وَحِيدَةً لَتَغَيَّرَ نَظْمُ الْآيَةِ بِمَا يُفِيدُ الْمَوْتَةَ الْوَحِيدَةَ، لِأَنَّ التَّصْرِيحَ عَنْ شَيْءٍ بِأَنَّهُ الْأَوَّلُ يَعْنِي أَنَّ ثَمَّةَ مَا يَلِيهِ مِنَ الْعَدَدِ.




