وَفِي إِحْدَى الْحَلَقَاتِ ذُكِرَ فِيثَاغُورِثُ أَنَّهُ كَانَ أَحَدَ جُنُودِ طُرْوَادَةَ وَتَعَرَّفَ عَلَى دِرْعِهِ فِي أَحَدِ الْمَتَاحِفِ وَأَنَّهُ أَنْقَذَ كَلْباً لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ هَذَا الْكَلْبَ هُوَ أَحَدُ الْأَشْخَاصِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ ثُمَّ مَاتَ.
وَأَقُولُ لَرُبَّمَا تَقَمُّصُ الصَّالِحِينَ هُوَ لُطْفٌ مِنَ اللَّهِ فِينَا وَهُدًى مِنَ اللَّهِ إِلَيْنَا لِأَنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ شِدَّةِ لُطْفِهِ بِنَا كَرَّرَهُمْ بِالتَّقَمُّصِ لِأَنَّهُمْ أَفْضَلُ الْأَسَاتِذَةِ لِأَسْوَأِ التَّلَامِيذِ، وَهَذَا نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِنَايَةِ الْإِلَهِيَّةِ بِنَا.
الْمبحث الرَّابِعَ عَشْرَ
"التَّقَمُّصُ عِنْدَ الْإِسْلَامِ (٣)"
قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَىٰ خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ﴾ (1).
يَتَلَخَّصُ تَحْلِيلُ وَتَأْوِيلُ التَّنَاسُخِيِّينَ لِهَذِهِ الْآيَةِ بِالْآتِي:
الْخَاتِمَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿فَهَلْ إِلَىٰ خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ﴾ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الْإِمَاتَةَ وَالْإِحْيَاءَ اللَّذَيْنِ تَكَرَّرَا مَرَّتَيْنِ لَيْسَا نِهَايَةَ الْمَطَافِ الَّذِي يَتِمُّ بَعْدَ الْإِرْجَاعِ ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّسَاؤُلَ جَاءَ بِصِيغَةِ الِاسْتِرْحَامِ لِيُخْرِجَهُمُ اللَّهُ مِنْ هَذِهِ الدَّوَّامَةِ الَّتِي تَكَرَّرَ فِيهَا تَلَازُمُ الْمَوْتِ مَعَ الْإِحْيَاءِ كَنَتِيجَةٍ لَازِمَةٍ ثُمَّ الْمَوْتُ وَالْإِحْيَاءُ بَعْدَ الْمَوْتِ دُونَ تَحْدِيدٍ مَعْرُوفٍ.




