وَلَمَّا كَانَ قَدْ جَاءَ بِصِيغَةِ الْمَاضِي ﴿كُنتُمْ أَمْوَاتاً﴾ وَلَمَّا كَانَ إِجْرَاءً قَدَرِيّاً تَنْتَهِي بِهِ حَيَاةٌ قَائِمَةٌ أَيْ أَنَّهُ كَانَتْ هُنَاكَ حَيَاةٌ سَابِقَةٌ ﴿كُنتُمْ أَمْوَاتاً﴾ فَهَذَا يَعْنِي قِيَامَ الْحَيَاةِ قَبْلَ الْمَوْتِ، وَقِيَامَ الْحَيَاةِ قَبْلَ الْمَوْتِ تُسَمَّى حَالَةَ الْإِبْدَاعِ بِالْكَلِمَةِ كُنْ وَيُؤَيِّدُ هَذَا الرَّأْيَ تَصْرِيحُ بِقَوْلِهَا ﴿وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾(1) أَيْ بَدَأَتِ الْحَيَاةُ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَهَا الْمَوْتُ، مُتَرَاخِيَ الْخُطَا، فَحَرْفُ الْعَطْفِ ثُمَّ الَّذِي تَكَرَّرَ فَاصِلاً بَيْنَ ﴿يُمِيتُكُمْ﴾ و﴿يُحْيِيكُمْ﴾ عَلَى التَّرْتِيبِ وَالتَّتَالِي وَالتَّرَاخِي الزَّمَنِيّ ِ بَيْنَ الْإِمَاتَةِ وَالْإِحْيَاءِ الثَّانِي، ثُمَّ يَكُونُ الْإِرْجَاعُ إِلَى الْخَالِقِ بَعْدَهَا ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.
فَإِذَا قُلْتَ جَاءَ عَلِيٌّ ثُمَّ سَعِيدٌ فَلَا شَكَّ فِي أَنَّ عَلِيّاً جَاءَ أَوَّلاً وَسَعِيداً جَاءَ بَعْدَهُ، قَالَ الْأُسْتَاذُ عَبْدُ الْعَزِيزِ جَادُو فِي كِتَابِهِ"الْعَوْدَةُ إِلَى التَّجَسُّدِ فِي الْمَفْهُومِ الْعِلْمِيِّ الْحَدِيثِ" لَيْسَ لَنَا أَنْ نَنْسَى أَنَّ الْإِسْلَامَ أَقَرَّ هَذِهِ الْعَقِيدَةَ كَمَا أَقَرَّتْهَا الْمَسِيحِيَّةُ وَالْيَهُودِيَّةُ وَالْبُوذِيَّةُ وَالْهِنْدُوسِيَّةُ وَقَدْ عَرَّجْنَا فِي كِتَابِنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الشَّوَاهِدِ وَالْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَالْأَحَادِيثِ الشَّرِيفَةِ الَّتِي يُسْتَدَلُّ مِنْهَا عَلَى هَذِهِ الْحَقِيقَةِ فَعَمَلِيَّةُ التَّطَوُّرِ إِنَّمَا تَتِمُّ عَنْ طَرِيقِ الْعَوْدَةِ لِلتَّجَسُّدِ.




