مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَفْهُومُ التَّقَمُّصِ عِنْدَ أَهْلِ التَّخَصُّصِ - زُهَيْرُ مُرْهِجُ حَسَنُ بِلَالٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 47 من 91

الْمبحث الثَّالِثَ عَشْرَ

"التَّقَمُّصُ عِنْدَ الْإِسْلَامِ(2)"

قَالَ تَعَالَى ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾(1)وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ﴾(2) الْمَوْتُ هُوَ هَدْمُ بِنَاءِ الْحَيَاةِ مِنَ الْأَعْلَى إِلَى الْأَدْنَى وَالْحَيَاةُ هِيَ الْبِنَاءُ مِنَ الْأَدْنَى إِلَى الْأَعْلَى فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ مَوْتٌ وَالْحَيَاةُ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ لِأَنَّ الْمَوْتَ لَا عَمَلَ لَهُ عِنْدَهَا، وَيَكُونُ وُجُودُ الْمَوْتِ عَبَثِيّاً لِذَلِكَ كَمْ حَيَاةً وَكَمْ مَوْتاً فِي هَذِهِ الْآيَةِ؟ فَقَوْلُهُ ﴿وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً﴾ هِيَ الْحَيَاةُ وَالْمَوْتُ الْأَوَّلُ، وَقَوْلُهُ﴿فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ هِيَ الْحَيَاةُ وَالْمَوْتُ الثَّانِي، وَقَوْلُهُ ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ هُوَ الْحَيَاةُ وَالْمَوْتُ الثَّالِثُ، وَقَوْلُهُ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فِي تَقَلُّبَاتِ قُمُصَانِكُمْ حَسَبَ اسْتِحْقَاقِ أَعْمَالِكُمْ فِي حَيَوَاتٍ كَثِيرَةٍ، وَهَذَا يُثْبِتُ التَّقَمُّصَ.

وَأَقُولُ الْآتِيَ شَارِحاً هَذِهِ الْآيَةَ بِشَكْلٍ آخَرَ وَبِطَرِيقَةٍ مُخْتَلِفَةٍ لَمَّا كَانَ الْمَوْتُ قَدْ وَرَدَ قَبْلَ الْحَيَاةِ فِي الْآيَةِ ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾(3)،

الهوامش

1سورة البقرة الاية (28)
2سورة الحج الاية (66)
3سوره البقره الاية (28)
الصفحة 47 من 91