مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَفْهُومُ التَّقَمُّصِ عِنْدَ أَهْلِ التَّخَصُّصِ - زُهَيْرُ مُرْهِجُ حَسَنُ بِلَالٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 46 من 91

الْجَوَابُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ أَوَّلاً: مَنْ وَفَّى مَا عَلَيْهِ اسْتَحَقَّ مَالَهُ، أَيْ مَنْ نَفَّذَ أَوَامِرَ اللَّهِ وَابْتَعَدَ عَنْ نَوَاحِيهِ اسْتَحَقَّ مِنَ اللَّهِ الْعَيْشَ فِي عَيْنٍ تُسَمَّى عَيْنَ اللَّهِ أَوْ عَيْنَ الْحَيَاةِ شَرِبَ مِنْهَا سَيِّدُنَا الْخَضِرُ فَيُصْبِحُ حَيّاً فِي هَذِهِ الْعَيْنِ فَأَيْنَ مَوْقِعُهَا؟ قِيلَ: فِي بَحْرِ الظُّلُمَاتِ.

ثَانِيّاً: مَثَلُ الْإِنْسَانِ مَثَلُ طُلَّابِ الْجَامِعَةِ فَمَنِ اسْتَحَقَّ الْعَلَامَةَ التَّامَّةَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنَ الْجَامِعَةِ لَا يَعْنِي تَخَرُّجَ وَإِنَّمَا يَعْنِي تَفَوُّقَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُكَافَأَ عَلَى التَّفَوُّقِ بِأَنْ يَكُونَ رَئِيساً لِلطَّلَبَةِ فِي الْجَامِعَةِ وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ الْمُتَفَوِّقُ عَلَامَاتُهُ تَظْهَرُ إِمَّا بِكَرَامَتِهِ الْعِلْمِيَّةِ.

وَإِمَّا بِالْبُرْهَانِ الْخَارِجِ عَنِ النَّوَامِيسِ وَالْقَوَانِينِ وَالسَّبَبِيَّةِ وَإِمَّا بِالْجَاهِ أَوْ الْمَالِ الَّذِي يُسَخِّرُهُ لِلصَّالِحِ الْعَامِّ وَهَذَا التَّفَوُّقُ لَا يَعْنِي التَّخَرُّجَ مِنَ الْجَامِعَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ بَلْ يَعْنِي تَفَوُّقَهُ بِهَا لِذَلِكَ يَتَكَرَّرُ بِالْقُمُصَانِ وَلَكِنْ بِأَجَلِّ الْقُمُصَانِ وَأَبْهَاهَا وَأَجْمَلِهَا عِلْماً وَمَعْرِفَةً وَكَرَامَةً وَجَاهاً وَمَالاً هَذَا مَا أَرَدْنَا قَوْلَهُ وَفَّقَكَ رَبِّي وَرَعَاكِ.

الصفحة 46 من 91