مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَفْهُومُ التَّقَمُّصِ عِنْدَ أَهْلِ التَّخَصُّصِ - زُهَيْرُ مُرْهِجُ حَسَنُ بِلَالٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 45 من 91

وَالْعَمَلُ لَيْسَ آنِيّاً وَلَا مُتَلَازِماً مَعَ الصِّيغَةِ الْجَدِيدَةِ بَلْ هُوَ سَابِقٌ لَهَا، بِدَلِيلِ الظَّرْفِ الْمَاضِي فِي ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾(1) وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾(2) فَيَعْنِي الرُّجُوعَ هُوَ إِلَى اللَّهِ وَلَيْسَ إِلَى عِنْدِ غَيْرِهِ. وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى الْوُجُودِ الْمُسْبَقِ قَبْلَ بَدْءِ الْخَلْقِ، وَهَذَا الْوُجُودُ وَاقِعٌ فِي عِلْمِ اللَّهِ، دَلَّ عَلَيْهِ فِعْلُ الْإِرْجَاعِ، لِأَنَّ الْإِرْجَاعَ إِلَى مَكَانٍ هُوَ دَلِيلٌ عَلَى الْوُجُودِ السَّابِقِ فِيهِ وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ غَيْرَ ذَلِكَ لَقَالَتِ الْآيَةُ"ثُمَّ إِلَيْهِ تَذْهَبُونَ أَوْ تُؤْخَذُونَ"، وَالْإِرْجَاعُ لَيْسَ طَوْعِيّاً، بِدَلِيلِ الْفِعْلِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَجْهُولِ.

سُؤَالٌ مِنَ الْآَنِسَةِ دِيمَا الصَّدْرِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ تَقُولُ ﴿إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾(3) أَفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ الْغَايَةَ مِنَ التَّقَمُّصِ هُوَ إِعْطَاءُ فُرَصٍ جَدِيدَةٍ لِلنَّاسِ الصَّالِحِينَ وَكَذَلِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا، وَالسُّؤَالُ طَالَمَا أَنَّ النَّاسَ الصَّالِحِينَ اجْتَازُوا التَّجْرِبَةَ الْأُولَى بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ وَمَرْضَاةِ اللَّهِ تَعَالَى، مَا حَاجَتُهُمْ لِلْفُرْصَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَ... أَلَيْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا هُمْ أَحْوَجَ لِهَذِهِ الْفُرَصِ؟وَلِهَذَا الْخَلْقِ الْجَدِيدِ؟؟ مَشْكُورٌ أُسْتَاذُ زُهَيْر

الهوامش

1سورة الزخرف الاية (72)
2سورة الروم الاية (11)
3سورة يونس الاية (4)
الصفحة 45 من 91