مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَفْهُومُ التَّقَمُّصِ عِنْدَ أَهْلِ التَّخَصُّصِ - زُهَيْرُ مُرْهِجُ حَسَنُ بِلَالٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 44 من 91

فَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾(1) وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ ﴾(2) وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾(3) وَقَالَ تَعَالَى ﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾(4) وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾(5) فَفِي الْقِرَاءَةِ الْمُبَاشِرَةِ لِهَذِهِ الْآيَاتِ يَجِدُ الْقَارِئُ أَنَّ الْكِتَابَ يُكَرِّرُ التَّصْرِيحَ بِتَعَدُّدِ الْوِلَادَاتِ إِذْ إِنَّهُ عِنْدَمَا تَقَعُ عَيْنُهُ عَلَى تَعْبِيرِ أَوَّلَ مَرَّةٍ يَذْهَبُ الذِّهْنُ إِلَى تَصَوُّرِ مَا يَتْلُوهَا مِنْ مَرَّاتٍ وَيَتَعَمَّقُ الْمَعْنَى فِي عَقْلِ الْقَارِئِ بَعْدَ التَّأَمُّلِ وَالتَّحْلِيلِ لِلْكَلِمَاتِ وَالْعِبَارَاتِ التَّالِيَةِ ﴿يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾(6)، مَحَلُّهَا الْخَلْقُ ذَاتُهُ، إِذْ لَوْ كَانَ سِوَاهُ لَاخْتَلَفَ النَّظْمُ وَالتَّعْبِيرُ.

وَهَذَا يَعْنِي أَنَّ ذَاتَ الْمَخْلُوقَاتِ تُسْتَعَادُ بِصِيغَةٍ تَكْوِينِيَّةٍ مَادِّيَّةٍ جَدِيدَةٍ، وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ رَابِطٌ بَيْنَ الصِّيغَةِ التَّكْوِينِيَّةِ الْجَدِيدَةِ وبَيْنَ مَا سَبَقَهَا مِنْ صِيَغٍ، هُوَ أَنَّهَا جَمِيعاً صُوَرٌ شَتَّى لِذَاتٍ وَاحِدَةٍ، قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾(7) لَا بُدَّ أَنَّ الْمُدَقِّقَ لَنْ يَغْفَلَ عَنْ لَامِ السَّبَبِيَّةِ فِي فِعْلِ يَجْزِي، فَهِيَ الَّتِي رَبَطَتْ بَيْنَ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنَ الْآيَةِ وَالْجُزْءِ الثَّانِي، حَيْثُ جَعَلَتِ الثَّانِي نَتِيجَةً حَتْمِيَّةً لِمُقَدِّمَةٍ قَائِمَةٍ، فَعَوْدَةُ الْخَلْقِ إِلَى الْحَيَاةِ هُوَ لِلْجَزَاءِ عَنِ الْعَمَلِ.

الهوامش

1سورة الانعام الاية (94)
2سورة يونس الاية (4)
3سورة فصلت الاية (21)
4سورة الروم الاية (11)
5سورة التوبة الاية (105)
6سورة يونس الاية (4)
7سورة يونس الاية (4)
الصفحة 44 من 91