وَهَذَا يُثْبِتُ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِعَاجِزٍ عَنْ خَلْقِ الْأَمْثَالِ كَمَا أَنَّ هَذَا التَّقْدِيرَ الْوَارِدَ فِي الْآيَةِ مَرْبُوطٌ رَبْطَاً تَلَازُمِيَّاً مَشْرُوطَاً بِحَرْفِ عَلَى الْوَارِدِ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ وَالْمُتَضَمِّنِ إِنَّ التَّبْدِيلَ هُوَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَإِنَّهُ تَبْدِيلُ الْأَمْثَالِ السَّابِقَةِ الَّتِي أَتَتْ (الْآيَةِ٦٢) عَلَى ذِكْرِهَا، وَكَلِمَةِ الْإِنْشَاءِ جَمِيعِهَا أَفَادَتْ بِمَوْضُوعِ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعَاً لَهَا هُوَ الْإِنْسَانَ بِجَمِيعِ مَرَاحِلِهِ، مُنْذُ بِدَايَةِ النُّطْفَةِ فِي الرَّحِمِ ثُمَّ جَنِينَا بِأَدْوَارِهِ النَّشْأَوِيَّةِ وَمِنْ ثَمَّ بَشَراً سَوِيَّاً وَهَذَا يَعْنِي أَنَّ الْحَيَاةَ تَعُودُ بِطُفُولَةٍ جَدِيدَةٍ وَصِيغَةٍ تَكْوِينِيَّةٍ جَدِيدَةٍ كَمَا أَنَّهُ لَوْ تَأَمَّلْنَا نِهَايَةَ الْآيَةِ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ لَوَجَدْنَا أَنَّ الصِّيغَةَ التَّكْوِينِيَّةَ الْبَدِيلَةَ، وَالتَّطَوُّرَ الْمُتَمَادِيَ الْمُعَبَّرَ عَنْهُ بِكَلِمَةِ الْإِنْشَاء إِنَّمَا يَقَعَانِ خَارِجَ عِلْمِ الْإِنْسَانِ وَإِرَادَتِهِ.
وَمَنْ يَنْظُر إِلَى كَلِمَةِ النَّشْأَةَ الْأُولَى بِعَيْنِ الْمُتَبَصِّرِ يَجِد أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى الْإِنْسَانِ بِحَالَتِهِ التَّكْوِينِيَّةِ لَيْسَ النَّشْأَةَ الْأُولَى بَلْ نَشْأَةً لَاحِقَةً لَهَا وَبِالتَّالِي لَابُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ هُنَالِكَ عَدَدٌ مِنَ النَّشَآتِ لَمْ يُحَدَّدْ، وَلَوْ كَانَ التَّحْدِيدُ مَقْصِداً مِنْ مَقَاصِدِ الْآيَةِ لَوُصِفَتِ النَّشْأَةُ الْحَالِيَّةُ بِأَنَّهَا الثَّانِيَةُ أَوِ الثَّالِثَةُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ التَّحْدِيدِ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ الْقُرْآنِ عَنْ تَكْرَارِ الْخَلْقِ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ




