دِيمَا الصَّدر كَيْفَ لِلْأَرْوَاحِ أَنْ تُدْرِكَ أَنَّهَا أَخَذَتْ فُرْصَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ فُرْصَةٍ إِذَا لَمْ تَتَذَكَّرْ أَصْلَاً؟
الْجَوَابُ: فَلْنَفْتَرِضْ أَنَّ الْفِكْرَةَ مَرْفُوضَةٌ عِنْدَكِ وَأَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكِ بِطِفْلٍ فَلَمَّا نَطَقَ قَالَ إِنَّ لَهُ حَيَاةً أُخْرَى، وَحَدَّثَكِ عَنْهَا وَأَنْتِ لِلْوَهْلَةِ الْأُولَى رَفَضْتِهَا فَأَخَذَ يُكَرِّرُ الْمَوْضُوعَ وَقِصَّتُهُ أَصْبَحَتْ كَالْهَاجِسِ فَأَحْبَبْتِ أَنْ تَتَأَكَّدِي مِمَّا يَقُولُهُ فَذَهَبْتِ وَتَأَكَّدْتِ وَكَانَ طِفْلُكِ صَادِقَاً بِمَا قَالَ فَهَلْ سَيَبْقَى لِلْعَقْلِ مَدْخَلٌ لِلرَّفْضِ؟ فَهَذِهِ الْحَادِثَةُ رِسَالَةٌ لَكِ وَرَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ أَمَّا بَاقِي النُّفُوسِ فَتَبْقَى عَلَى رَفْضِهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَقْبَلْ فِكْرَةَ التَّقَمُّصِ.
الْمبحثُ الثَّانِيَ عَشْرَ
"التَّقَمُّصُ عِنْدَ الْإِسْلَامِ(1)"
سَوْفَ نَقْرَأُ عَدَداً مِنَ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ، بِلُغَةِ التَّنَاسُخِيِّينَ الَّذِينَ تَأَوَّلُوا كَلِمَاتِهَا بِمَعَانٍ قَدَّمُوهَا عَلَى أَنَّهَا الْمَرَامِي الْحَقِيقِيَّةُ لَهَا تَارِكِينَ لِعَقْلِ الْقَارِئِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْهَا الْمَوْقِفَ الَّذِي يَلْتَقِي مَعَ قَنَاعَاتِهِ، وَنَبْدَأُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ *عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ * وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ﴾(1) قَالَ التَّنَاسُخِيُّونَ إِنَّ ضَمِيرَ الْمُتَكَلِّمِ نَحْنُ يَعُودُ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الَّذِي يَقُولُ إِنَّ الْمَوْتَ عَلَى الْمَخْلُوقَاتِ تَقْدِيرٌ إِبْدَاعِيٌّ دُونَ أَنْ يَكُونَ مَسْبُوقَاً بِمِثَالٍ.




