مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَفْهُومُ التَّقَمُّصِ عِنْدَ أَهْلِ التَّخَصُّصِ - زُهَيْرُ مُرْهِجُ حَسَنُ بِلَالٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 41 من 91

سُؤَالٌ مِنَ الْآنِسَةِ دِيمَا الصَّدِرِ تَحِيَّاتِي أُسْتَاذِي أَفْلَاطُونُ يَقُولُ: إِنَّ كُلَّ نَفْسٍ لَمْ تَدْخُلْ إِلَى الْجَسَدِ مُصَادَفَةً دُونَ عِلَّةٍ، بَلْ دَخَلَتْ بِمَا تَسْتَحِقُّهُ مِنْ أَعْمَالٍ كَانَتْ قَدْ أَسْلَفَتْهَا، وَسُؤَالِي أَلَيْسَ مِنَ الْعَدَالَةِ الْإِلَهِيَّةِ أَنْ تَتَذَكَّرَ كُلُّ نَفْسٍ تِلْكَ الْأَعْمَالِ فِي تِلْكَ الْحَيَوَاتِ السَّابِقَةِ لِكَيْ تَعْتَبِرَ وَتَرْجِعَ إِلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ؟ وَكَلِمَةُ (كُلِّ نَفْسٍ) هَلْ تَعْنِي أَنَّ جَمِيعَ الْبَشَرِ يُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي هَذِهِ التَّجْرِبَةِ أَمْ تُطَبَّقُ عَلَى الْبَعْضِ؟ وَمَا الْحِكْمَةُ الْإِلَهِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ؟

الْجَوَابُ: لَوْ أَنَّ التَّذَكُّرَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لَمَا حَجَبَهُ اللَّهُ عَنِ النُّفُوسِ فَتَخَيَّلِي أَنْ يَبْقَى الْمَظْلُومُ يَذْكُرُ ظُلْمَ الظَّالِمِ إِنْ كَانَ ظُلْمَ فَاحِشَةٍ كَالزِّنَا أَوْ ظُلْمَ جِنَائِيٍ كَالسَّرِقَةِ وَعِنْدَهَا سَتَبْقَى النُّفُوسُ مُتَأَهِّبَةً لِلصِّرَاعِ وَعِنْدَهَا تَعُمُّ الْفَوْضَى فَاقْتَضَتِ الْمَصْلَحَةُ أَنْ تُمْنَعَ هَذِهِ الْمِيزَةُ مِيزَةُ التَّذَكُّرِ حِفَاظَاً عَلَى صَلَاحِ الْمُجْتَمَعِ وَاللَّهُ يَقْتَصُّ لِلْمَظْلُومِ حَقَّهُ مِنَ الظَّالِمِ.

أَمَّا سُؤَالُكِ الثَّانِي فَنَعَمْ كُلُّ النُّفُوسِ تَسْلُكُ الْقُمْصَانَ مِنْ بَابِ الْفُرْصَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَهَكَذَا فَلَا حُجَّةَ لِلْأَرْوَاحِ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَأْخُذُوا إِلَّا فُرْصَةً وَاحِدَةً وَلَوْ أَنَّهُمْ أَخَذُوا فُرْصَةً أُخْرَى لَتَابُوا وَعَادُوا عَنْ غَيِّهِمْ وَكُفْرِهِمْ وَظُلْمِهِمْ.

الصفحة 41 من 91