ثُمَّ أَخَذَ عَنْهُ هَذِهِ الْعَقِيدَةَ تِلْمِيذُهُ الْقِدِّيسُ أُورِيجِين (١٨٥ / ٢٥٤ م) الَّذِي فُقِدَتْ مُعْظَمُ آثَارِهِ الْفِكْرِيَّةِ وَأَهَمُّهَا كِتَابُهُ " سِتْرُومَاتَا " ذُو عَشْرَةِ مُجَلَّدَاتٍ، وَيُعْزَى سَبَبُ اخْتِفَاءِ تِلْكَ الْمُؤَلَّفَاتِ إِلَى مُعَارَضَةِ الْكَنِيسَةِ فِيمَا بَعْدُ دَعْوَةَ أُورِيجِين الَّتِي نَادَتْ بِالتَّوْفِيقِ بَيْنَ الْمَسِيحِيَّةِ وَفَلْسَفَةِ فِيثَاغُورْثَ وَأَفْلَاطُونَ وَأَمْيَاد قَلِيس، عَلَى أَنَّنَا نَسْتَطِيعُ فِيمَا تَبَقَّى لَهُ مِنْ مُخَلَّفَاتٍ أَنْ نَقْرَأَ عَقِيدَةَ التَّنَاسُخِ صَرِيحَةً وَوَاضِحَةً تُكَمِّلُ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ بَلْ لَا يَقُومُ الْإِيمَانُ بِعَدْلِ اللَّهِ إِلَّا بَعْدَ الْإِيمَانِ بِهَا.
فَفِي كِتَابِهِ " إِزَاءَ السَّمَاءِ " يَقُولُ: أَلَيْسَ مَا يَكُونُ أَكْثَرَ الْتِئَاماً مَعَ الْعَقْلِ أَنْ تَقُولَ كَمَا قَالَ فِيثَاغُورْثَ وَأَفْلَاطُونُ إِنَّ كُلَّ نَفْسٍ لَمْ تَدْخُلْ إِلَى الْجَسَدِ مُصَادَفَةً دُونَ عِلَّةٍ بَلْ دَخَلَتْ بِمَا تَسْتَحِقُّهُ مِنْ أَعْمَالٍ كَانَتْ قَدْ أَسْلَفَتْهَا، أَلَيْسَ مِنَ الْمَنْطِقِ أَنْ تَكُونَ النُّفُوسُ الَّتِي اسْتَخْدَمَتْ أَجْسَادَهَا فِي تَحْقِيقِ أَعْظَمِ قَدْرٍ مِنَ الْخَيْرِ الْمُمْكِنِ لِلْآخَرِينَ قَدْ أَصْبَحَتْ ذَاتَ حَقٍّ فِي الْحُصُولِ عَلَى أَجْسَادٍ مُزَوَّدَةٍ بِصِفَاتٍ أَسْمَى مِنْ أَجْسَادِ الْآخَرِينَ، وَفِي كِتَابِهِ "الْمَبَادِئِ " قَالَ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ.




