الْمبحث الْحَادِيَ عَشْرَ
"التَّقَمُّصُ عِنْدَ آبَاءِ الْكَنِيسَةِ"
سَوْفَ نُقَدِّمُ فِي هَذَِا الْمَبْحَثِ نَمَاذِجَ مِنْ آرَاءِ آبَاءِ الْكَنِيسَةِ وَمُؤَسِّسِيهَا الَّذِينَ اقْتَنَعُوا بِالْوُجُودِ، قَبْلَ هَذَا الْوُجُودِ مِنْهُمْ مَنْ تَوَسَّعَ فِي هَذِهِ الْفِكْرَةِ فَنَحَا فِيهَا مَنْحَى فِيثَاغُورْثَ وأَفْلَاطُونَ وَلْنَبْدَأْ بِمُؤَسِّسِ الْكَنِيسَةِ وَابْنِ الْمَسِيحِيَّةِ الْقِدِّيسِ بُولُسَ وَخَاصَّةً رِسَالَتَهُ إِلَى رُومِيَةَ الَّتِي اعْتَمَدَ عَلَيْهَا الْقِدِّيسُ الشَّهِيدُ سَان جُوسْتِين وسَان كَلِيمَان السَّكَنْدَرِي حَيْثُ قَالَ وَإِنْ كَانَ رُوحُ الَّذِي أَقَامَ يَسُوعَ مِنَ الْأَمْوَاتِ سَاكِناً فِيكُمْ فَالَّذِي أَقَامَ الْمَسِيحَ مِنَ الْأَمْوَاتِ سَيُحْيِي أَجْسَادَكُمُ الْمَائِتَةَ أَيْضاً بِرُوحِهِ السَّاكِنِ فِيكُمْ.
فَإِذَاً أَيُّهَا الْإِخْوَةُ نَحْنُ مَدِينُونَ لَيْسَ لِلْجَسَدِ لِنَعِيشَ حَسَبَ الْجَسَدِ (٨ /11 /١٢/13) أَقُولُ هَذِهِ الْعِبَارَاتُ فَهِمَهَا آبَاءُ الْكَنِيسَةِ الْأَوَائِلُ فِي أَبْعَدِ مَعَانِيهَا، مَعَانِي التَّجَسُّدِ وَكَانَ فِي طَلِيعَتِهِمُ الْقِدِّيسُ كَلِيمَان السَّكَنْدَرِي الَّذِي عَاشَ مَا بَيْنَ (١٥٠ / ٢٠٠ م) وَالَّذِي كَانَ مِنْ أَبْرَزِ الْمُبَشِّرِينَ فَفِي كِتَابٍ لَهُ "تَوْبِيخ إِلَى الْمُلْحِدِينَ" قَالَ عَنِ الْوُجُودِ قَبْلَ الْوُجُودِ لَقَدْ كُنَّا مَوْجُودِينَ فِي عَيْنِ اللَّهِ لِأَنَّ مِنْ قَدَرِنَا أَنْ نَعِيشَ فِي اللَّهِ نَحْنُ الْخَلَائِقَ الْعَاقِلَةَ الْإِلَهِيَّةَ لِذَا لَقَدْ وُجِدْنَا مُنْذُ الْبَدْءِ أَنَّ فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، فَاللَّهُ لَمْ يُظْهِرْ لَنَا عَطْفَهُ عَلَيْنَا لِأَوَّلِ مَرَّةٍ عِنْدَمَا نَكُونُ فِي سِيَاحَاتِنَا عَلَى الْأَرْضِ بَلْ لَقَدْ عَطَفَ عَلَيْنَا مُنْذُ الْبِدَايَةِ.




