المبحث العاشر
"التَّقَمُّصُ عِنْدَ الْمَسِيحِيِّينَ"
سَوْفَ نَعْرِضُ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ النُّصُوصَ الْإِنْجِيلِيَّةَ وَمَا هُوَ مُعْتَمَدٌ اعْتِمَاداً عَقَائِدِيَّاً فِي الْأَدَبِيَّاتِ الْمَسِيحِيَّةِ وَكَذَلِكَ آرَاءَ وَمَوَاقِفَ بَعْضِ الْآبَاءِ الْكَنَسِيِّينَ الْمُعْتَمَدِينَ فَفِي النُّصُوصِ الَّتِي نَجِدُهَا حَصْراً فِي أَنَاجِيلِ مَتَّى، وَلُوقَا، وَيُوحَنَّا، وَرَدَتْ فِي تَعَابِيرَ وَصِيَغٍ تَحْذُو حَذْوَ صِيَغِ الْعَهْدِ الْقَدِيمِ التَّوْرَاةِ وَتَنْبَثِقُ عَنْهَا فَهِيَ فِي الْعَهْدَيْنِ لَا تُصَرِّحُ بِالتَّجَسُّدِ بَلْ تُشِيرُ إِلَى الْوُجُودِ السَّابِقِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.
فِي إِنْجِيلِ مَتَّى وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَقْبَلُوا فَهَذَا هُوَ إِلْيَا الْمُزْمِعُ أَنْ يَأْتِيَ (١١- ١٢) وَلَكِنْ مَاذَا خَرَجْتُمْ لِتَنْظُرُوا؟ نَعَمْ أَقُولُ لَكُمْ وَأَفْضَلَ مِنْ نَبِيٍّ فَإِنَّ هَذَا الَّذِي كُتِبَ عَنْهُ هَا أَنَا ذَا أُرْسِلُ أَمَامَ وَجْهِكَ مَلَاكِيَ الَّذِي يُهَيِّئُ طَرِيقَكَ قُدَّامَكَ وَإِنْ أَرَدْتُمْ فَهَذَا هُوَ إِيلْيَا الْمُزْمِعُ أَنْ يَأْتِيَ.
فَأَجَابَ يَسُوعُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ إِيلْيَا يَأْتِي أَوَّلاً، (١٧/١٠)، (١١ /٨- ٩) هَذِهِ النُّصُوصُ هِيَ اسْتِدْعَاءٌ مَعْنَوِيٌّ لِقَوْلِ مَلَاخِي فِي التَّوْرَاةِ (هَا أَنَا ذَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ إِيلْيَا النَّبِيَّ قَبْلَ مَجِيءِ يَوْمِ الرَّبِّ الْعَظِيمِ) (مَلَاخِي ٤ /5) وَهَذَا يُثْبِتُ تَجَسُّدَ إِيلْيَا وَتَقَمُّصَهُ.




