المبحث التاسع
"التَّقَمُّصُ عِنْدَ الْيَهُودِ"
عَبَثَاً يُفَتِّشُ الْبَاحِثُ فَلَا يَجِدُ فِي أَسْفَارِ التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْأَدَبِيَّاتِ الْيَهُودِيَّةِ كَافَّةً فِكْرَةً صَرِيحَةً عَنِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، الْكَارْمَا الْهِنْدِيَّةِ وَهُمَا اللَّذَانِ يَبْدُوَانِ فِي تَارِيخِ الْعَقَائِدِ ضَابِطَيْنِ رَئِيسَيْنِ لِلسُّلُوكِ الْإِنْسَانِيِّ وَعَامِلَيْنِ مِنْ عَوَامِلِ نَبْذِ الظُّلْمِ وَالْأَنَانِيَّةِ، وَاسْتِقَالَةِ الْغَيْرِ وَمِنْ ثَمَّ التَّطَلُّعِ الدَّائِمِ إِلَى نَيْلِ الْحَيَاةِ الْأَبَدِيَّةِ، إِمَّا فِكْرَةُ التَّجَسُّدِ وَإِمَّا مَرَّةً ثَانِيَةً لِلتَّطْهِيرِ مِثْلَمَا عَرَفَتْهَا الشُّعُوبُ قَبْلَ الْيَهُودِ بِعَشَرَاتِ الْقُرُونِ وَاسْتَمَرَّتْ بَعْدَهُمْ إِلَى الْيَوْمِ فَلَيْسَ لَهَا مَكَانٌ فِي الْفِكْرِ الْيَهُودِيِّ إِلَّا فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ الْغَامِضَةِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى التَّقَمُّصِ كَمَا فِي التَّكْوِينِ(٢٥ – ٣٢) فِي الْأَمْثَالِ(٨-٢٣) وَالْمَزَامِيرِ عَدَدِ (٩٠ -مِنْ ١-٥) وَأَيْضَاً فِي سِفْرِ أَيُّوبَ فِي الْإِصْحَاحِ (١) بِالْفَقَرَاتِ (٢٠-٢١- ٢٢) حَيْثُ جَاءَ فَقَامَ أَيُّوبُ وَمَزَّقَ جُبَّتَهُ وَحَزَّ شَعْرَ رَأْسِهِ وَخَرَّ عَلَى الْأَرْضِ وَسَجَدَ وَقَالَ عُرْيَاناً خَرَجْتُ مِنْ بَطْنِ أُمِّي، وَعُرْيَاناً أَعُودُ إِلَى هُنَالِكَ، الرَّبُّ أَعْطَى وَالرَّبُّ أَخَذَ فَلْيَكُنِ اسْمُ الرَّبِّ مُبَارَكاً فِي كُلِّ هَذَا لَمْ يُخْطِئُ أَيُّوبُ وَلَمْ يَنْسِبْ لِلَّهِ جَهَالَةً.




