وَكُلُّ مَادِّيٍّ يُقَابِلُهُ رُوحَانِيٌّ حَتَّى جَمِيعُ مَا فِي الْمَادِّيِّ مِنْ أَعْضَاءٍ وَعَنَاصِرَ تَكْوِينِيَّةٍ لَهَا مُقَابِلٌ فِي الرُّوحَانِيِّ وَمَا الْمَوْتُ إِلَّا فِرَاقُ الرُّوحَانِيِّ لِلْمَادِّيِّ فَهُوَ الْمُسَيْطِرُ عَلَيْهِ مِثْلَمَا يُسَيْطِرُ الرُّبَّانُ عَلَى السَّفِينَةِ وَمَصِيرُ الْإِنْسَانِ هُوَ مَا قَالَهُ وَفَعَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِي فَقَبْلَ مَوْلِدِهِ يَذْهَبُ الرُّوحَانِيُّ إِلَى الْقُوَّةِ الْأُنْثَوِيَّةِ الَّتِي أَسَّسَهَا الْإِلَهُ الْأَعْظَمُ إِلَى جَانِبِ الْقُوَّةِ الذَّكَرِيَّةِ، فَيُعْلِنُ لَهَا أَيَّ طُرُقِ الْحَيَاةِ يَخْتَارُ فَتَتَقَمَّصُ الْكَلِمَاتُ فِي الْجَسَدِ الَّذِي خَلَقَتْهُ الْقُوَّةُ الْأُنْثَوِيَّةُ فِي رَحِمِ الْأُمِّ فَالْمَوْتَى لَيْسُوا أَحْيَاءً وَلَا أَمْوَاتاً، لَيْسُوا أَحْيَاءً بِمَفْهُومِنَا عَنِ الْحَيَاةِ الَّتِي كَانُوهَا فِي الْجَسَدِ، وَلَيْسُوا أَمْوَاتاً لِأَنَّهُمْ كَائِنُونَ وَوُجُودُهُمْ يَظْهَرُ لِلْأَحْيَاءِ عَنْ طَرِيقِ قُوَىً مُتَذَبْذِبَةٍ وَهَكَذَا يَجِدُ الْبَحْثُ فِي أَغْلَبِ الدِّيَانَاتِ الْإِفْرِيقِيَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى شُيُوعِ عَقِيدَةِ " دَوَامِ الْحَيَاةِ بَعْدَ الْمَوْتِ" وَالْوُجُودِ السَّابِقِ أَيِ الْأَجْيَالِ السَّابِقَةِ لِلْوِلَادَةِ عَلَى الْأَرْضِ وَهَذَا هُوَ عَيْنُ الِاعْتِقَادِ بِالتَّجَسُّدِ وَالتَّقَمُّصِ الْجَدِيدِ بَعْدَ الْمَوْتِ، أَيْ خِلَافٍ أَوْ اخْتِلَافٍ.




