أَمَّا الْأَرْوَاحُ الشِّرِّيرَةُ الدِّينِيَّةُ فَتَبْقَى مُعْتَقَلَةً فِي الْأَرْضِ بِأَغْلَالِ تَنَاسُخَاتٍ وَتَقَمُّصَاتٍ مُتَرَادِفَةٍ وَأَمَّا الْأَرْوَاحُ السَّامِيَةُ فَتَرْتَقِي الْأَفْلَاكَ الْعُلْوِيَّةَ لِتَحْظَى مِنْ جَدِيدٍ بِمَرْأَى الْإِلَهِيَّاتِ وَتَسْعَدَ فِيهَا بِقُوَّةِ مَا أَحْرَزَتْ مِنَ الْإِرَادَةِ الْفَعَّالِةِ فِي غَمْرَةِ مُعَانَاةِ الْآلَامِ وَالْأَوْجَاعِ وَمُغَالَبَةِ الشَّهَوَاتِ الْأَرْضِيَّةِ فَثَبِّتْ قَلْبَكَ يَا هَرْمَسُ عِنْدَ نَظَرِكَ إِلَى الْأَرْوَاحِ الصَّاعِدَةِ فِي مِعْرَاجِ الْأَفْلَاكِ تَوَصُّلاً إِلَى الْأَبِ الَّذِي مِنْهُ يَبْدَأُ وَفِيهِ يَنْتَهِي كُلُّ شَيْءٍ مُنْذُ الْأَزَلِ إِلَى الْأَبَدِ، وَفِي الْهَرْمَسِيَّةِ فَلْسَفَةٌ شَامِلَةٌ لِمَا فِي الْحَيَاةِ وَمَا بَعْدَهَا، اكْتَفَيْنَا مِنْهَا هُنَا بِمِقْدَارِ مَا تَحْتَاجُهُ نَظَرِيَّةُ التَّقَمُّصِ.
سُؤَالٌ مِنَ الْآنِسَةِ دِيمَا الصَّدرِ لَفَتَنِي بِأَنَّ هَرْمَسَ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ هُوَ النَّبِيُّ إِدْرِيسَ عَزَّ عِزُّهُ وَهَذَا يَعْنِي أَنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ قَدِيمَةٍ هَرْمَسَهَا أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟ وَهَلْ يُوجَدُ ذِكْرٌ مُبَاشِرٌ لِهَذِهِ الْفَلْسَفَةِ فِي الدِّينِ الْإِسْلَامِيِّ وَتَحْدِيداً فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ؟
الْجَوَابُ: نَعَمْ لِكُلِّ أُمَّةٍ هَرْمَسُهَا وَهَرْمَسُ الْعَرَبِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَزَّ عِزُّهُ الَّذِي قَالَ: أَنَا أَرِسْطَالِيسُ كُلِّ أَرِسْطَالِيسَ وَهَرْمَسُ كُلِّ هَرْمَسَ. نَعَمْ يُوجَدُ لَهَا أَثَرٌ وَسَوْفَ نَصِلُ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي مَوْطِنِهِ.




