الْجَوَابُ: وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ الْجَسَدُ لَفْظٌ عَامٌ يُرَادُ بِهِ كُلُّ الْعَوَالِمِ الْإِنْسَانُ وَالْحَيَوَانُ وَالنَّبَاتُ وَالْجَمَادُ، أَمَّا الْجِسْمُ فَلَفْظٌ خَاصٌ لَا يُرَادُ بِهِ إِلَّا الْإِنْسَانُ وَبِمَا أَنَّهُ جَاءَ فِي النَّصِّ الْإِغْرِيقِيِّ جَسَدٌ وَلَمْ يَأْتِ جِسْمٌ فَالْقَصْدُ كُلُّ الْعَوَالِمِ وَمِنْهَا الْحَيَوَانُ وَالنَّبَاتُ وَالْجَمَادُ وَهَذَا يَعْنِي أَنَّ مَنْ كَانَ مُلَوَّثاً بِالْخَطَايَا وَالرَّزَايَا يُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ بِأَيِّ عَالَمٍ مِنَ الْعَوَالِمِ الْأَرْبَعَةِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ﴾(1) وَوَفَّقَكُمُ اللَّهُ وَرَعَاكُمْ.
المبحث السادس
"التَّقَمُّصُ عِنْدَ الْهَرَامِسَةِ"
الْهَرْمَسِيَّةُ مَعْنَاهَا الطَّرِيقَةُ السِّرِّيَّةُ أَوِ الْمُغْلَقَةُ وَقَدِ اشْتَقَّتِ الْكَلِمَةُ مِنْ هَرْمَسَ الَّذِي عَبَدَهُ الْمِصْرِيُّونَ بِاسْمِ تُوتَ وَأُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ هَرْمَسَ وَوَرَدَ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ فِي عِدَادِ الْأَنْبِيَاءِ بِاسْمِ إِدْرِيسَ وَفِي كِتَابِ مُعْجَمِ الْفَلَاسِفَةِ إِعْدَادِ الطَّرَابِيشِيِّ وَصْفٌ لِهَرْمَسَ جَاءَ فِيهِ هَرْمَسَ مُثَلَّثُ الْعَظَمَةِ، مُؤَلِّفُ الْكُتُبِ بِالْهَرْمَسِيَّةِ.




