مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَفْهُومُ التَّقَمُّصِ عِنْدَ أَهْلِ التَّخَصُّصِ - زُهَيْرُ مُرْهِجُ حَسَنُ بِلَالٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 25 من 91

وَيُرْوَى عَنْهُ أَنَّهُ حِينَمَا دَخَلَ مِصْرَ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَرَأَى أَلْوَاحاً مَكْتُوبَةً بِ (الْهِيرُوغْلِيفِيَّة)ِ طَفِقَ يَقْرَؤُهَا بِطَلَاقَةٍ كَأَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ كَتَبُوهَا وَهُوَ لَا عَهْدَ لَهُ بِ (الْهِيرُوغْلِيفِيَّةِ) مِنْ قَبْلُ وسُقْرَاطَ أَبِي الْفَلَاسِفَةِ عَلَّلَ إِيمَانَهُ بِحَقِيقَةِ التَّقَمُّصِ بِقَوْلِهِ لَوْ كَانَتِ الطَّبِيعَةُ الَّتِي قَضَتْ عَلَى كُلِّ حَيٍّ بِالْمَوْتِ قَضَتْ بِالْوَقْتِ ذَاتِهِ أَلَّا يَعُودَ إِلَى الْحَيَاةِ مَرَّةً أُخْرَى فَإِنَّ الْفَنَاءَ سَوْفَ يَكُونُ مَصِيرَ الْأَشْيَاءِ، وَلَنْ يَبْقَى مِنْهَا أَيُّ شَيْءٍ عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ مُسْتَمِرَّةً كَمَا نَرَى مِمَّا يَدُلُّ عَلَى التَّجَدُّدِ الْمُسْتَمِرِّ.

وَبَعْدَهَا جَاءَ أَفْلَاطُونَ الَّذِي وَجَدَ فِي فَلْسَفَةِ التَّنَاسُخِ دَاعِماً لِفَلْسَفَتِهِ الْمُثُلِ أَوْ مَا يُسَمَّى أَفْكَارَ اللَّهِ فَالْمُثُلُ كَانَتْ فِيمَا مَضَى قَبْلَ تَجَسُّدِهَا تَعِيشُ فِي كُلِّيَّةِ الْمَعَانِي وَتُدْرِكُهَا ثُمَّ حَلَّتْ فِي الْأَبْدَانِ لِتُحِيطَ عِلْماً بِعَالَمِ الْمَادَّةِ وَالْجُزْئِيَّاتِ عَنْ طَرِيقِ حَوَاسِّ الْبَدَنِ.

وَقَالَ أَيْضاً النَّفْسُ بَسِيطَةٌ وَالصُّورَةُ بَسِيطَةٌ فَهُمَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَبِمَا أَنَّ النَّفْسَ تَحْيَا فَإِنَّهَا تَتَذَكَّرُ الْحَيَوَاتِ السَّابِقَةَ وَلَا يُوجَدُ اخْتِلَافٌ جَوْهَرِيٌّ فِي الْحَيَاةِ قَبْلَ الْوُجُودِ وَبَعْدَهُ، وَصِلَةُ الْحَيَاةِ بِالْمَوْتِ شَدِيدَةُ الشَّبَهِ بِالصِّلَةِ بَيْنَ النَّوْمِ وَالْيَقَظَةِ وَمِثْلَمَا يَحْصُلُ التَّنَقُّلُ بَيْنَ النَّوْمِ وَالْيَقَظَةِ وَبِالْعَكْسِ هَكَذَا هِيَ الْحَيَاةُ وَالْمَوْتُ فَالِانْتِقَالُ دَوْماً مِنَ الضِّدِّ إِلَى الضِّدِّ أَمْرٌ لَا مَفَرَّ مِنْهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ انْتِقَالٌ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ لَانْتَهَى كُلُّ مَا فِي الْوُجُودِ إِلَى الْعَدَمِ.

الصفحة 25 من 91