المبحث الخامس
"التَّقَمُّصُ عِنْدَ الْيَابَانِيِّينَ وَالْإِغْرِيقِ"
عَقِيدَةُ التَّنَاسُخِ عِنْدَ الْيَابَانِيِّينَ هِيَ نُسْخَةٌ طِبْقُ الْأَصْلِ عَنِ الْعَقِيدَةِ الصِّينِيَّةِ رُبَّمَا بِسَبَبِ التَّقَارُبِ الْجُغْرَافِيِّ أَوْ تَقَارُبِ الْأُصُولِ الْبَشَرِيَّةِ فِي هَذَيْنِ الْبَلَدَيْنِ لِذَلِكَ لَنْ أَكْتُبَ عَنْهَا حَتَّى لَا أَقَعَ فِي فَخِّ التَّكْرَارِ وَسَوْفَ أَكْتُبُ عَنْ فَلَاسِفَةِ الْإِغْرِيقِ وَإِيمَانِهِمْ بِعَقِيدَةِ التَّقَمُّصِ وَعَلَى رَأْسِهِمْ فِيثَاغُورْثَ.
حَيْثُ جَاءَ فِي كِتَابِ حَيَاةِ فِيثَاغُورْثَ لِمُؤَلِّفِهِ دِيُوجِنْسِ لَايِرْسَ إِنَّ فِيثَاغُورْثَ أَفَادَ بِأَنَّهُ تَجَسَّدَ خَمْسَ مَرَّاتٍ قَبْلَ حَيَاتِهِ الْأَخِيرَةِ وَنَظَراً إِلَى أَنَّهُ قَدْ قَضَى حَوَالَي عِشْرِينَ عَاماً مِنْ عُمْرِهِ فِي مِصْرَ، مُتَتَبِّعاً خِلَالَهَا مَا تَوَصَّلَ إِلَيْهِ حُكَمَاءُ مِصْرَ وَأَطِبَّاؤُهَا وَفَلَاسِفَتُهَا مِنْ فِكْرٍ وَعَقَائِدَ فَقَدْ مَالَ الْكَثِيرُونَ إِلَى الِاعْتِقَادِ بِأَنَّهُ تَلَقَّى عَقَائِدَهُ كَافَّةً مِنْ مِصْرَ وَعَلَى الْأَخَصِّ عَقِيدَةَ التَّنَاسُخِ وَقَدْ قَالَ فِيثَاغُورْثَ إِثْبَاتاً لِتَقَمُّصِهِ التَّالِيَ إِنَّهُ كَانَ فِي وَاحِدٍ مِنْ تَجَسُّدَاتِهِ أَحَدَ أَبْطَالِ طِرْوَادَةَ الْمَدْعُوَ يُوفُورْيُوسَ وَقَدْ تَعَرَّفَ فِي مُتْحَفِ الْأَسْلِحَةِ عَلَى الدِّرْعِ الَّذِي كَانَ يَرْتَدِيهِ أَثْنَاءَ الْحِصَارِ وَإِنَّهُ سَمِعَ عُوَاءَ كَلْبٍ يُضْرَبُ فَأَنْقَذَهُ مِنَ الضَّرْبِ لِأَنَّهُ عَرَفَ فِيهِ صَوْتَ شَخْصٍ مَيِّتٍ.




