إِنَّ الْجِسْمَ إِذَا ابْتُلِيَ ابْتُلِيَ مَعَهُ الْعَقْلُ وَإِنَّ مَا يَحْدُثُ فِي الْأَشْيَاءِ مِنْ تَغْيِيرٍ وُجُودٍ ثُمَّ عَدَمٍ يَسِيرُ بِلَا انْقِطَاعٍ وَلَكِنَّنَا لَا نَعْرِفُ مَنْ يَسِّيرُ هَذِهِ الْحَرَكَةَ عَلَى الدَّوَامِ وَأَنَّى لَنَا أَنْ نَعْرِفَ مَتَى يَبْدَأُ الْوَاحِدُ مِنَّا؟ أَوْ مَتَى يَنْتَهِي؟ وَكُلُّ مَا فِي وُسْعِنَا أَنْ نَنْتَظِرَ الْبِدَايَةَ وَالنِّهَايَةَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَيْسَ غَيْرَ جُزْءٍ مِنْ آلَةِ التَّحَوُّلِ الْعُظْمَى الَّتِي تَخْرُجُ مِنْهَا جَمِيعُ الْأَشْيَاءِ وَالَّتِي تَدْخُلُ فِيهَا بَعْدَ مَوْتِهَا وَفِي هَذِهِ الدَّوْرَةِ اللّانِهَائِيَّةِ قَدْ يَتَحَوَّلُ الْإِنْسَانُ إِلَى صُورَةٍ أُخْرَى غَيْرِ صُورَتِهِ، ذَلِكَ أَنَّ صُورَتَهُ الْحَالِيَّةَ لَيْسَتْ إِلَّا مَرْحَلَةً عَابِرَةً مِنْ مَرَاحِلِ الِانْتِقَالِ وَقَدْ لَا تَكُونُ فِي سِجِلِّ الْخُلُودِ حَقِيقَةً إِلَّا فِي ظَاهِرِ أَمْرِهَا.
وَحِينَ مَرِضَ جُونْج زَي وَبَدَأَ يَلْفِظُ أَنْفَاسَهُ أَخَذَ أَبْنَاؤُهُ وَزَوْجَتُهُ يَبْكُونَفَقَالَ لَهُمُ الْحَكِيمُ لِي الَّذِي قَدِمَ لِزِيَارَتِهِ اسْكُنُوا تَنَحَّوْا عَنِ الطَّرِيقِ وَلَا تُقْلِقُوهُ فِي حَرَكَةِ تَبَدُّلِهِ فَقَالَ الْمُحْتَضِرُ جُونْج زي هَامِساً هُنَاكَ كُتْلَةُ الطَّبِيعَةِ الَّتِي تَجْعَلُنِي أَحْمِلُ هَذَا الْجِسْمَ وَأُكَافِحُ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ وَتُنْهِدُ قُوَايَ فِي سِنِّ الشَّيْخُوخَةِ ثُمَّ أَسْتَرِيحُ بِالْمَوْتِ، وَالَّذِي يُعْنِي بِمَوْلِدِي مِنْ جَدِيدٍ هُوَ الَّذِي يُعْنِي بِوَفَاتِي هَا هُوَ الصَّاهِرُ يَصُبُّ الْمَعَادِنَ بِيَدِهِ تَصْوِيرَ الْأَشْكَالِ وَتَشْكِيلِهَا إِنَّهُ فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ إِنَّهُ الْمُصْهِرُ الْعَظِيمُ.




