وَيَقُولُ الْأَدِيبُ الْمَعْرُوفُ الْبَحَّاثَةُ الدُّكْتُورُ أَحْمَدُ شَلَبِي فِي (ص٦٨) مِنْ كِتَابِهِ الْهِنْدِ الْكُبْرَى مَا يَلِي: فَجَسَدُ الْإِنْسَانِ الْمَادِّيِّ هُوَ الَّذِي يُولَدُ مِنْ جَسَدَيِ الْوَالِدَيْنِ، وَأَمَّا الَّذِي يُحَرِّكُهُ وَيُنَشِّطُهُ وَيُسَيْطِرُ عَلَيْهِ فَجَسَدٌ لَطِيفٌ يَتَرَكَّبُ مِنَ الْقُوَى الْأَسَاسِيَّةِ وَالْحَوَاسِ وَالْقُوَى الْإِلَهِيَّةِ الْمُحَرِّكَةِ وَالْعَنَاصِرِ اللَّطِيفَةِ وَالْعَقْلِ فَإِذَا حَدَثَ مَا نُسَمِّيهِ الْمَوْتَ مَاتَ الْجَسَدُ وَتَوَقَّفَ وَأَمَّا الْجَسَدُ اللَّطِيفُ فَلَا يَمُوتُ بَلْ يَخْرُجُ وَيَعْمَلُ مُدَّةً مِنَ الزَّمَنِ فِي آفَاقِ الْكَوْنِ اللَّطِيفَةِ الَّتِي تُشْبِهُ أَحْلَامَنَا فَيُجَرِّبُ هُنَاكَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ الَّتِي تَكَلَّمَتْ عَنْهَا الْكُتُبُ الدِّينِيَّةُ ثُمَّ يَعُودُ مَسْبُوقاً بِمُيُولِهِ وَأَعْمَالِهِ السَّابِقَةِ كَرَّةً أُخْرَى مُتَقَمِّصاً جَسَداً جَدِيداً تَبْدَأُ بِهِ الرُّوحُ دَوْرَةً جَدِيدَةً وَتَكُونُ هَذِهِ الدَّوْرَةُ الْجَدِيدَةُ نَتِيجَةً لِلدَّوْرَةِ الْمَاضِيَةِ.
أَمَّا الْجِينِيَّةُ فَتَقُولُ لِلْوُصُولِ إِلَى تَخْلِيصِ الرُّوحِ مِنَ الْحِسَابِ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْهُنُودِ "الْكَارْمَا" يَظَلُّ الْإِنْسَانُ يُولَدُ وَيَمُوتُ حَتَّى تَصْفُوَ نَفْسُهُ وَتَنْتَهِيَ رَغَبَاتُهُ وَإِذْ ذَاكَ تَقِفُ دَائِرَةُ عَمَلِهِ وَمَعَهَا حَيَاتُهُ الْمَادِّيَّةُ فَيَبْقَى رُوحاً خَالِداً فِي نَعِيمٍ خَالِدٍ وَهَذَا النَّعِيمُ يُسَمِّيهِ أَصْحَابُ هَذَا الْمَذْهَبِ النَّجَاةَ.




