المبحث الثالث
"التَّقَمُّصُ عِنْدَ الْهُنُودِ"
التَّجَسُّدُ هُوَ الَّذِي بَدَأَ الْإِلَهُ فِيشْنُو فِي تَطْبِيقِهِ عَلَى نَفْسِهِ الَّذِي عَمَّمَهُ عَلَى الْمَخْلُوقَاتِ فَقَدْ تَجَسَّدَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَكَانَ آخِرَهَا وَأَعْظَمَهَا فِي كَرِشْنَا الَّذِي وُلِدَ فِي سِجْنٍ وَأَتَى بِالْأَعَاجِيبِ حَيْثُ شَفَى الْمَرْضَى وَالزَّمْنَى مِنْهُمْ خَاصَّةً وَالْبَرَصَ وَالصُّمَّ وَالْعُمْيَانَ وَأَحْيَا الْمَوْتَى وَكَانَتْ وِلَادَتُهُ مِنَ الْعَذْرَاءِ دِيفَاكِي الَّتِي لَمْ يَمْسَسْهَا دَنَسٌ.
يَقُولُ سِفْرُ كَانَا أَحَدِ أَسْفَارِ الِيُوبَانشَادِ، يَفْنَى الْفَانِي كَمَا تَفْنَى الْغِلَالُ وَيَعُودُ إِلَى الْحَيَاةِ فِي وِلَادَةٍ جَدِيدَةٍ كَمَا تَعُودُ الْغِلَالُ، إِنَّ عَقِيدَةَ التَّنَاسُخِ تَبْرُزُ شَامِخَةً فِي تَعَالِيمِ وَعَقَائِدِ الْأَدْيَانِ الْهِنْدِيَّةِ الثَّلَاثَةِ الْكُبْرَى وَهِيَ الْهِنْدُوسِيَّةُ، الْجِينِيَّةُ، الْبُوذِيَّةُ.
فَالْهِنْدُوسِيَّةُ حَدَّدَتْ أَسْبَابَ تَكْرَارِ الْمَوْلِدِ بِمَا يَلِي:
خَرَجَتِ الرُّوحُ مِنَ الْجِسْمِ دُونَ أَنْ تَسْتَنْفِدَ أَهْوَاءَهَا وَتُحَقِّقَ غَايَاتِهَا وَهِيَ أَهْوَاءٌ وَرَغَبَاتٌ مُرْتَبِطَةٌ بِالْعَالَمِ الْمَادِّيِّ.
مِثْلَمَا ذَهَبَتْ وَهِيَ مُثْقَلَةٌ بِدُيُونٍ كَثِيرَةٍ إِلَى الْآخَرِينَ وَارْتِبَاطَاتٍ مَعَهُمْ لَا بُدَّ مِنَ الْعَوْدَةِ فِي حَيَوَاتٍ أُخْرَى لِتَسْتَوْفِي شَهَوَاتِهَا وَتَتَذَوَّقَ ثَمَرَةَ عَلَامَاتِهَا.




