مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَفْهُومُ التَّقَمُّصِ عِنْدَ أَهْلِ التَّخَصُّصِ - زُهَيْرُ مُرْهِجُ حَسَنُ بِلَالٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 17 من 91

وَالشَّاهِدُ عَلَى ذَلِكَ مَا أَوْرَدَهُ صَاحِبُ كِتَابِ "الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ" (ج٢ ص٨-٩) أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَيَاةِ الْأُخْرَى فَكَانَ الْمِصْرِيُّونَ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الْإِنْسَانَ سَيَحْيَا بَعْدَ الْمَوْتِ حَيَاةً تُمَاثِلُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهَا، دُونَ تَغْيِيرٍ فِي الشَّكْلِ فَيَبْقَى الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَالشَّيْخُ وَالطِّفْلُ فِي الْحَيَاةِ الْأُخْرَى كَمَا كَانُوا فِي الْحَيَاةِالْأُولَى.

وَيَقُولُ الدُّكْتُورُ رَؤُوفُ عُبَيْدٍ فِي كِتَابِهِ/الْعَوْدَةِ لِلتَّجَسُّدِ نَقْلاً عَنِ الْمُؤَلِّفِ/فُوتَانَ هَذَا الِاعْتِقَادُ وَجَدَ سَبِيلَهُ إِلَى قُدَمَاءِ الْمِصْرِيِّينَ قَبْلَ ثَلَاثَةِ آلَافِ سَنَةٍ قَبْلَ الْمِيلَادِ إِذْ قَالَ: قَبْلَ الْوِلَادَةِ عَاشَ هَذَا الطِّفْلُ، وَلَيْسَ الْمَوْتُ نِهَايَةً لَهُ، الْحَيَاةُ تَجِيءُ وَتَرُوحُ كَالشَّمْسِ عِنْدَمَا تَبْدَأُ نَهَارَهَا مِنْ جَدِيدٍ.

كَمَا تَحْوِي وَرَقَةُ بَرْدِي أَنَانَا الَّتِي تَرْجِعُ إِلَى سَنَةِ (١٢٢٠ ق م) الْعِبَارَةَ التَّالِيَةَ الْإِنْسَانُ يَعُودُ ثَانِيَةً إِلَى الْحَيَاةِ عِدَّةَ مَرَّاتٍ، وَلَكِنَّهُ لَا يَذْكُرُ حَيَوَاتِهِ السَّابِقَةَ إِلَّا كَالْحُلْمِ، أَوْ كَفِكْرَةٍ مُرْتَبِطَةٍ بِحَادِثَةٍ سَابِقَةٍ وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُحَدِّدَ زَمَانَ هَذِهِ الْحَادِثَةِ أَوْ مَكَانَهَا، لَكِنَّهُ يَعْلَمُ فَحَسْبُ أَنَّهَا حَادِثَةٌ مَأْلُوفَةٌ عِنْدَهُ إِلَى النِّهَايَةِ سَتَكْشِفُ لَهُ حَيَوَاتِهِ السَّابِقَةِ.

الصفحة 17 من 91