المبحث الثاني
"التَّقَمُّصُ عِنْدَ الْمِصْرِيِّينَ"
الْقُدَمَاءِ كَانَ أَجْدَرُ مَا فِي دِيَانَةِ الْمِصْرِيِّينَ الْقُدَمَاءِ تَوْكِيدَ فِكْرَةِ الْبَقَاءِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَدْ تَوَصَّلُوا إِلَى هَذَا الِاعْتِقَادِ بِالطَّرِيقَةِ التَّالِيَةِ مَا دَامَ النِّيلُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحْيَا بَعْدَ هُمُودِهِ وَالنَّبَاتُ يَعُودُ بَعْدَ دُثُورِهِ، فَلَا بُدَّ أَنَّ بِمَقْدُورِ الْإِنْسَانِ أَنْ يَعُودَ لِلْحَيَاةِ بَعْدَ مَوْتِهِ.
وَقَدْ سَاعَدَ فِي تَثْبِيتِ هَذِهِ الْعَقِيدَةِ أَنَّ جَفَافَ أَرْضِ مِصْرَ سَاعَدَ عَلَى بَقَاءِ الْجُثَثِ الْمَدْفُونَةِ دُونَ تَفَسُّخٍ مُدَّةً طَوِيلَةً، وَقَدْ أَطْلَقُوا عَلَى الْجُزْءِ الْبَاقِي بَعْدَ الْمَوْتِ اسْمَ الْقَرِينَةِ فَالْجِسْمُ الْحَيُّ تَسْكُنُهُ عَلَى الدَّوَامِ صُورَةٌ مُصَغَّرَةٌ عَنْهُ، هِيَ الْقَرِينَةُ أَوْ الْكَا وَيُجَاوِرُهَا فِي الْجَسَدِ كَائِنٌ آخَرُ هُوَ الرُّوحُ الَّتِي تُقِيمُ فِيهِ وَكَانَ الْمِصْرِيُّ يَعْتَقِدُ أَنَّ ثَالُوثَ "الْجِسْمِ، الْقَرِينَةِ، الرُّوحِ" يَبْقَى بَعْدَ ظَاهِرَةِ الْمَوْتِ.




