مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَفْهُومُ التَّقَمُّصِ عِنْدَ أَهْلِ التَّخَصُّصِ - زُهَيْرُ مُرْهِجُ حَسَنُ بِلَالٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 12 من 91

وَمِمَّا يُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ هُوَ أنَّ الْقُرْآنَ يُقْسِمُ بِعَنَاصِرَ مِنَ الْكَوْنِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى الْقَانُونِ الَّذِي يَحْكُمُ هَذَا الْكَوْنَ، فَكَمَا أَنَّ الشَّمْسَ تَغِيبُ وَيَأْتِي اللَّيْلُ تَعَاقُبُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَكَمَا أَنَّ الْقَمَرَ يَنْتَقِلُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ هِلَالٍ وَبَدْرٍ وَقَمَرٍ فِي قَانُونٍ حَرَكِيٍّ دَائِرِيٍّ سَرْمَدِيٍّ تَكْوِينٍ دَوْرِيٍّ.

كَذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا الْقَانُونَ يَسْرِي عَلَى الْبَشَرِ أَيْضاً فَيَنْتَقِلُونَ مِنْ حَيَاةٍ إِلَى مَوْتٍ إِلَى حَيَاةٍ فِي حَرَكَةٍ مُسْتَمِرَّةٍ (سَمْسَرَا) كَمَا يُمْكِنُ أَنْ يُفْهَمَ مِنْ آيَةِ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾(1) إِنَّكُمْ لَسَوْفَ تَنْتَقِلُونَ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، وَهُوَ الْمَوْتُ وَالْحَيَاةُ، فَتَمُرُّونَ مُتَجَسِّدِينَ فِي جَمِيعِ الْأَجْنَاسِ وَالْأَعْرَاقِ الْبَشَرِيَّةِ وَالْحَالَاتِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ فِي تِلْكَ الْأُسْرَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ الْوَاحِدَةِ وَسَتَمُرُّونَ فِي كِلَا الْجِنْسَيْنِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى.

وَالتَّفْسِيرُ التَّقْلِيدِيُّ عِنْدَ السُّنَّةِ لَيْسَ بِبَعِيدٍ جِدَّاً عَنْ هَذَا الْمَعْنَى، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِمَفْهُومِ الْعَوْدِ لِلتَّجَسُّدِ، بِمَعْنًى أَوْسَعَ، كُلُّ شَيْءٍ يَتَغَيَّرُ وَيَتَحَوَّلُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ فِي حَرَكَةٍ دَوْرِيَّةٍ دَائِرِيَّةٍ سَرْمَدِيَّةٍ مُتَّخِذاً أَشْكَالاً مُتَعَاقِبَةً يُشَكِّلُ تَسَلْسُلُهَا خِلَالَ فَتْرَةٍ مُحَدَّدَةٍ مَفْهُومَ التَّكْوِينِ.

الهوامش

1سورة الانشقاق الاية (19)
الصفحة 12 من 91