كَذَلِكَ تَخْضَعُ فَرْدِيَّتُنَا الْخَالِدَةُ رُوحُنَا وَمُلْحَقَاتُهَا الْإِشْرَاقِي وَالْعَقْلِي الْأَعْلَى لِثُنَائِيَّةِ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ حَيْثُ تُمَارِسُ أَفْعَالاً فِي الْحَيَاةِ وَتَخْلُدُ لِلرَّاحَةِ فِي الْمَوْتِ لِكَيْ تَهْضِمَ خِبْرَةَ حَيَاتِهَا السَّابِقَةِ ثُمَّ تَسْتَعِدَّ لِوِلَادَةٍ جَدِيدَةٍ.
وَقَدْ عَبَّرَ نَبِيُّ الْإِسْلَامِ عَزَّ عِزُّهُ تَعْبِيراً بَلِيغاً عَنْ هَذَا التَّشَابُهِ بَيْنَ الثُّنَائِيَّتَيْنِ:
ثُنَائِيَّةِ الْيَقَظَةِ وَالنَّوْمِ.
وَثُنَائِيَّةِ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ.
حَيْثُ قَالَ فِي إِحْدَى خُطَبِهِ: وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَمُوتُنَّ كَمَا تَنَامُونَ، وَلَتُبْعَثُنَّ كَمَا تَسْتَيْقِظُونَ، وَلَتُجْزَوْنَّ بِالْإِحْسَانِ إِحْسَاناً وَبِالسُّوءِ سُوءاً وَلَتُحَاسَبُنَّ بِمَا لَا تَعْلَمُونَ وَإِنَّهَا لَجَنَّةٌ أَبَداً أَوْ لَنَارٌ أَبَداً.
كَمَا وَرَدَ فِي قَانُون كَرْمَى فَالْقَانُونُ وَاحِدٌ وَيَسْرِي عَلَى جَمِيعِ مَرَاتِبِ الْوُجُودِ، وَكُلُّ شَيْءٍ مُتَرَابِطٌ مُتَوَاصِلٌ، الْكَرْمَى هُوَ أَسَاساً تَوَاصُلُ الْفِعْلِ فَالْإِنْسَانُ يُولَدُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي حَيَاةٍ سَابِقَةٍ وَيَمُوتُ عَلَى مَا عَاشَ عَلَيْهِ وَيُبْعَثُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ، فَالْمَوْتُ وَالْحَيَاةُ حَلْقَتَانِ فِي سِلْسِلَةٍ طَوِيلَة، وَالْجُودُ أَرْحَاءٌ تَدُورُ وَعَجَلَاتٌ تَسِيرُ.




