وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ، حَيْثُ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ فِي التَّوْحِيدِ عَلَى ثَلَاثِ أَقْسَامٍ: مُثْبِتٌ وَنَافِي وَمُشَبِّهٌ: فَأَمَّا الْمُثْبِتُ، فَهُوَ الْمُتَأَلَّهُ بِإِلَهٍ يَعْبُدُهُ، وَعَلَى طَرِيقٍ يَقْصِدُهُ، أَمَّا النَّافِي، فَهُوَ مُعَطِّلٌ، لَا يَتَأَلَّهُ بِإِلَهٍ، وَلَا يَعْتَقِدُ بِمَوْلًى، أَمَّا الْمُشَبِّهُ، فَهُوَ الْمُشْرِكُ الَّذِي يُشَبِّهُ مَوْلَاهُ بِالْأَشْيَاءِ الْمَمْثُولَةِ، وَالْأَشْبَاحِ الْمَفْعُولَةِ.
وَقَالَ الْمَوْلَى الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ التَّوْحِيدِ، فَقَالَ: إِنَّ التَّوْحِيدَ عَلَى وَجْهَيْنِ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ، تَوْحِيدُ الْأَحَدِ مِنْ جِهَةِ الْوَاحِدِ الَّذِي بِهِ تَأَحَّدَ الْأَحَدُ، وَبِهِ ظَهَرَ الْفَرْدُ الصَّمَدُ، الْوَجْهُ الثَّانِي: مِنْ قِبَلِ الْأَمْثَالِ الْعَارِفِ بِالْوَاحِدِ، الَّذِي هُوَ مَوْضِعُ الْأَحَدِ، وَالْمَعْنَى مُوَحَّدٌ مِنْ طَرِيقِ الْوَاحِدِ الْبَادِي مِنْهُ، وَالْمُؤْمِنُ مُوَحِّدٌ مِنْ قِبَلِ الْاِسْمِ النَّاطِقِ بِحِكْمَتِهِ.
وَقَدْ رُوِيَ فِي كِتَابِ الْجَدْوَلِ النُّورَانِيِّ: لَا سَبِيلَ إِلَى حَلِّ الطَّلْسَمِ وَالتَّخَلُّصِ مِنْ طَلْسَمَاتِ الْجِسْمِ، إِلَّا بِكَشْفِ حَقِيقَةِ الْاِسْمِ وَاِسْمِ الْاِسْمِ، كَمَا قَالَ: "وَالْأَزَلُ كَانَ وَلَا مَكَانَ، وَالاِسْمُ كَائِنٌ، وَالشَّبَحُ بَائِنٌ، أَبْدَعَهُ الْأَحَدُ وَاحِدًا مِنْ أَحَدِيَّتِهِ، وَأَفْرَدَ لَهُ بَابَاً مِنْ [سَرْمَدَانِيَّتِهِ](1)، فَصَارَ الْبَابُ مِفْتَاحًا لِلْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، وَالْحِجَابُ سِتْرًا بِإِرَادَةِ الْعَزِيزِ الْجَبَرُوتِ، وَتَمَثَّلَ الْحِجَابُ عَرْشًا كَرِيمًا، وَالْبَابُ كُرْسِيًّا عَظِيمًا، وَصَارَ الْعَقْلُ رُوحَ الْقُدُسِ، وَالنَّفْسُ وَالْكُرْسِيُّ، وَأَلْقَى إِلَى هَذَا الْاِسْمِ مَقَالِيدَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ،




