كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
وَمَا ثَمَّ إِلَّا اللَّهُ لَا شَيْءَ غَيْرُهُ | وَمَا ثَمَّ إِذْ لَا ثَمَّ فَالعَيْنُ وَاحِدٌ(1) |
وَقَالَ الرِّضَا عَزَّ عِزُّهُ مِنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ فِي الْكَمَالِ: إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَسْمَاءً لِغَيْرِهِ، يَدْعُونَهُ بِهَا لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُدْعَ بِاسْمٍ لَمْ يُعْرَفْ(2).
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: الْاِسْمُ يَعْنِي الْمُسَمِّي فِي الْفَهْمِ، وَيَحْصُرُهُ فِي الْوَهْمِ، وَيُصَوِّرُهُ فِي الْخَيَالِ، وَيَدْرَؤُهُ فِي الْفِكْرِ، وَيَحْفَظُهُ فِي الذِّكْرِ، وَيُوجِدُهُ فِي الْعَقْلِ، سَوَاءً كَانَ الْمُسَمِّي مَوْجُودًا أَوْ مَعْدُومًا، حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا، فَأَوَّلُ كَمَالٍ هُوَ الْاِسْمُ الَّذِي عَرَّفَ الْمُسَمِّي بِهِ نَفْسَهُ إِلَى مَنْ يَجْهَلُهُ، وَنِسْبَتُهُ مِنَ الْمُسَمَّى نِسْبَةُ الظَّاهِرِ مِنَ الْبَاطِنِ، فَهُوَ مِنْ هَذَا الْاِعْتِبَارِ، وَإِنَّ الْحَقَّ سُبْحَانَهُ جَعَلَ هَذَا الِاسْمَ مِرْآةً لِلْإِنْسَانِ، فَإِذَا نَظَرَ بِوَجْهِهِ فِيهَا، عَلِمَ حَقِيقَةَ كَانَ اللَّهُ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ.




