مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

ثَمَرَةُ الْعِلْمِ فِي مَعْرِفَةِ الْمَعْنَى وَالاِسْمِ - مُحَمَّدُ عِيسَى الْيَحْمُورِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 32 من 32

وَقَالَ سَيِّدُنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ قَدَّسَهُ اللهُ فِي قَصِيدَتِهِ:

وَلَوْلَا الاِسْمُ مَا عُرِفَ المُسَمَّى

وَلَوْلَا اِسْمُهُ مَا وَحَّدُوهُ

إِخْوَانِي، مَنْ كَانَ بِهِ ضُعْفٌ فَلْيُخْبِرْ، وَمَنْ عَلِمَ فَلْيَتَبَصَّرْ وَيُنَزِّهَ عَقِيدَتَهُ عَنِ [التَّشْبِيهِ] وَالتَّعْطِيلِ، وَيَعْتَقِدَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي عَظَمَتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ وَ مَلَكُوتِهِ وَحُسْنِ أَسْمَائِهِ وَعُلَا صِفَاتِهِ فَلَا يُشْبِّهَهُ بِشَيْءٍ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ، لِانَّ صِفَاتَ الْقَدِيمِ بِخِلَافِ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِ، وَكَمَا أَنَّ ذَاتَهُ تَعَالَى لَا تُشْبَّهُ بِالذَّوَاتِ، كَذَلِكَ صِفَاتُهُ لَا تُشْبِهُ صِفَات الْمَخْلُوقِينَ، إِذْ أَنَّ صِفَاتَهُمْ لَا تَنْفَكُّ عَنِ الْأَعْرَاضِ، وَهُوَ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ، وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَلِلَّهِ دَرُّ مَنْ قَالَ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْعَارِفِينَ الْمُحَقِّقِينَ: إِنَّ التَّوْحِيدَ إِثْبَاتُ ذَاتِهِ غَيْرَ مُشَبَّهٍ لِلذَّوَاتِ، وَلَا خَالِيَةٌ عَنِ الصِّفَاتِ، وَجَلَّتِ الذَّاتُ الْقَدِيمَةُ أَنْ تَكُونَ لَهَا صِفَةٌ مَرْئِيَّةٌ، كَمَا اسْتَحَالَ لِلذَّاتِ الْمُحْدَثَةِ أَنْ تَكُونَ لَهَا صِفَاتٌ قَدِيمَةٌ.

وَحَقِيقَةُ التَّوْحِيدِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قُدْرَتُهُ فِي الْأَشْيَأءِ بِلَا مِزَاجٍ، وَصِفَتُهُ بِلَا عِلَاجٍ، فَأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ الشُّكْرَ عَلَى إِنْعَامِكَ، وَمَزِيدِ أَفْضَالِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ طُولِ الْغَفْلَةِ، وَاسْتِدْرَاجِ الْمُهْلَةِ، وَأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ تَمَامَ الْهِدَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَالْمَعْرِفَةِ، فَأَنْتَ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ، وَحَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، وَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

الصفحة 32 من 32