وَمَعْنَى قَوْلِ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ، "مَنْ عَبَدَ الِاسْمَ دُونَ الْمَعْنَى فَقَدْ كَفَرَ" أَيْ أَخْطَأَ، "وَمَنْ عَبَدَ الْمَعْنَى وَالِاسْمَ فَقَدْ اَشْرَكَ" لِأَنَّهُ عَبَدَ اثْنَيْنِ، "وَمَنْ عَبَدَ الْمَعْنَى بِحَقِيقَةِ الِاسْمِ فَقَدْ وَحَّدَ" أَرَادَ: أَنَّهُ مَنْ عَبَدَ الْمَعْنَى بِاسْمِهِ الَّذِي يُدْعَى بِهِ، فَقَدْ وَحَّدَ، كَمَا أَنَّهُ يُقَالُ لِلثَّلْجِ مَاءٌ، وَلَا يُقَالُ لِلْمَاءِ ثَلْجٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ الثَّلْجِ وَلَيْسَ الثَّلْجُ غَيْرَ الْمَاءِ، لِأَنَّهُ صِفَةُ تَكْوِينٍ وَابْتِدَاءٍ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ الثَّلْجِ وَالْمَاءِ، لِأَنَّ الثَّلْجَ نَفْسَهُ مَاءٌ، فَهُوَ مَفْصُولٌ عَنْهُ بِالْمُشَاهَدَةِ، مُتَّصِلٌ بِهِ فِي نَفْسِ الْحَقِيقَةِ، فَهَذَا شَرْحُ وَاضِحٌ لِمَنْ تَدَبَّرَهُ، وَقَوْلٌ كَافٍ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ، وَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى إِثْبَاتِ وِحْدَةَ الْأَحَدِ، وَبَيَانِ مَنْزِلَةِ الْوَاحِدِ.
وَقَالَ الْمَوْلَى الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: "تَوْحِيدُ الْأَحَدِ مِنْ جِهَةِ الْوَاحِدِ".




